العربَ كانت إذا قُتِل منهم قتيلٌ، لم يَرْضَوْا أن يَقتُلوا قاتلَ صاحبِهم حتى يَقتُلوا أشرفَ مِن الذي قتَله، فقال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾. يَنصُرُه ويَنْتَصِفُ مِن حقِّه، ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾: يَقْتُلْ بريئًا (^١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عبدِ اللهِ [بن كثيرٍ، عن مجاهدٍ] (^٢): ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾. قال: لا يُسْرِفِ القاتلُ في القتلِ (^٣).
وقد ذكَرنا الصوابَ من القراءةِ في ذلك عندَنا، وإنْ (^٤) كان كِلَا وَجْهى القراءةِ عندَنا صوابًا، فكذلك جميعُ أوجهِ تأويلِه التي ذكَرناها غيرُ خارجٍ وجهٌ منها من الصوابِ؛ لاحتمالِ الكلامِ ذلك، وإِنَّ في نهيِ اللهِ جلَّ ثناؤُه بعضَ خلقِه عن الإسرافِ في القتلِ، نهيًا منه جميعَهم عنه.
وأما قولُه: ﴿إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾. فإن أهلَ التأويلِ اختلَفوا في مَن عُنى بالهاءِ التي في قولِه: ﴿إِنَّهُ﴾. وعلامَ هي عائدةٌ، فقال بعضُهم: هي عائدةٌ على وليِّ المقتولِ، وهو المعنيُّ بها، وهو المنصورُ على القاتلِ.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّهُ
1 أخرجه البيهقى ٨/ ٢٥ بنحوه.
2 سقط من ص، ت ١، ت ٢، ف. وانظر تهذيب الكمال ١٥/ ٤٦٨.
3 تفسير سفيان ص ١٧٢ بمعناه، وذكره القرطبي في تفسيره ١٠/ ٢٥٥، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٨١ إلى ابن أبي حاتم.
4 في ص، ت ١، ت ٢: "إذ"، وفى م: "وإذا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout