ولو أنفَق مُدًّا في باطلٍ كان تَبذيرًا (^١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾: و(^٢) التبذيرُ النفقةُ في معصيةِ اللهِ، وفى غيرِ الحقِّ، وفي الفسادِ (^٣).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾. قال: بدَأ بالوالدين قبلَ هذا، فلما فرَغ من الوالدين وحقِّهما، ذكر هؤلاء، وقال: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾: لا تُعطِ في معاصى اللهِ.
وأما قولُه: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾. فإنه يعنى: إِنَّ المفرِّقين أموالَهم في معاصى اللهِ، المُنفقيها في غيرِ طاعتِه، أولياءُ الشياطين. وكذلك تقولُ العربُ لكلِّ مُلازمٍ سنةَ قومٍ وتابعٍ أمْرَهم (^٥): هو أخوهم.
﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾. يقولُ: وكان الشيطانُ لنعمةِ ربِّه التي أنعمها عليه جَحُودًا لا يشكرُه عليها، [ولكنه] (^٦) يكفرُها بتَرْكِه طاعةَ اللَّهِ، وركوبِه معصيتَه، وكذلك إخوانُه من بنى آدم المبذِّرون (^٧) أموالَهم في معاصِى اللهِ، لا يشكُرون الله على نِعَمِه عليهم، ولكنهم يُخالفون أمره ويعصُونه، ويستَنَّون فيما أنعم اللهُ عليهم به مِن الأموالِ التي خوَّلَهموها - سنةَ مَن تَرَكَ الشكرَ عليها
1 ذكره البغوي في تفسيره ٥/ ٨٩ وأبو حيان في البحر المحيط ٦/ ٣٠، وابن كثير في تفسيره ٥/ ٦٦.
2 في م: "قال".
3 ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ٦٦.
4 في ص، ت ١، ت ٢، ف: "أمرهم".
5 في م: "أثرهم".
6 سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
7 في ص، ت ١، ت ٢، ف: "المبذرين".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout