عن عمرِو بن دينارٍ، عن عُبيدِ بن عُمَيرٍ في قولِه: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾. قال: كنا نَعُدُّ الأَوَّابَ الحفيظَ، أن يقولَ: اللهمَّ اغفرْ لي ما أَصَبْتُ في مجلِسى هذا (^١).
وأَوْلى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: الأَوَّابُ هو التائبُ مِن الذَّنْبِ، الراجِعُ مِن مَعصية اللهِ إلى طاعتِه، ومما يكرَهُه إلى ما يرضاه؛ لأنَّ الأوّابَ إنما هو فعَّالٌ، من قولِ القائلِ: آبَ فلانٌ مِن كذا. إِمَّا مِن سَفَرِه إلى منزلِه، أو مِن حالٍ إلى حالٍ، كما قال عَبيدُ بنُ الأبرصِ (^٢):
وكُلُّ ذِي غَيْبَةٍ يَئُوبُ … وغائِبُ المَوْتِ لا يَئُوبُ
فهو يئوبُ أوْبًا، وهو رجلٌ آئِبٌ مِن سَفرِه، وأَوَّابٌ مِن ذنوبِه.
اختلف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بقولِه: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾؛ فقال بعضُهم: عنَى به قرابةَ المُؤمنِ (^٣) قِبَلَ أبيه وأمِّه، أمَر الله جلَّ ثناؤُه عبادَه بصلتِها.
حدَّثنا عِمرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا حَبيبٌ المُعلِّمُ، قال: سأَل رجلٌ الحسنَ، قال: أُعْطِي قَرَابتي زكاةَ مالي؟ قال: إنَّ لهم
1 تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٧٦.
2 ديوانه ص ١٣.
3 في م: "الميت من".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout