انْقِطَاعُهُ -كَثَمَرَةًِ قَرْيَةًٍ بِعَيْنِهَا، أَوْ عَلَى مِكْيَالٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ عَلَى وَزْنِهِ صَخْرَةُ مَحَلِّهُ (١) -؛ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا: أَنَّّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ وَبَيْنَ أَنْ يُصْبَرَ إلَى أَنْ يُوجَدَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ.
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَا التَّوْلِيَةِ، وَلَا الشَّرِكَةَ.
وَإِذَا أَحْضَرَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي يَتَنَاوَلُهَا الْعَقْدُ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ. وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْأَجْوَدُ مِنْ نَوْعٍ آخَرَ -كَالْمَعْقِلِيِّ عَنْ الْبَرْنِيِّ- لَمْ يَجُزْ قَبُولُهُ. وَإِنْ أَحْضَرَهُ قَبْلَ الْمَحَلِّ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي قَبْضِهِ لَزِمَهُ قَبُولُهُ. وَإِنْ قَبَضَ ثُمَّ ادَّّعَى أَنَّهُ غَلَطَ عَلَيْهِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ لَمْ يُقْبَلْ فِي أَصَحِّّ الْقَوْلَيْنِ. وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ جُزَافًًا فَادَّّعَى أَنَّهُ أَنْقَصَ مِنْ حَقِّهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
وَإِنْ وُجِدَ بِمَا قَبَضَ عَيْبًًا رَدَّهُ، وَيُطَالَبُ بِبَدَلِهِ. وَإِنْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ آخَرُ طَالِبٌ بِالْأَرْشِ. وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَقَالَ: الَّذِي سَلَّمْت إلَيْك غَيْرَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ.
الْقَرْضُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ.
وَيَجُوزُ قَرْضُ كُلِّ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدِ السَّلَمِ. وَمَا لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدِ السَّلَمِ -كَالْجَوَاهِرِ، وَالْخُبْزِ، وَالْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالشَّعِيرِ- لَا يَجُوزُ قَرْضُهُ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقْرِضَ الْجَارِيَةَ لِمَنْ يَمْلِكُ وَطْأَهَا، وَيَجُوزُ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ وَطَأَهَا.
وَيَمْلِكُ الْمَالَ فِيهِ بِالْقَبْضِ. وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُ إلَّا بِالتَّصَرُّفِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ فِيهِ الرَّهْنُ وَالضَّمِينَ، وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ الْأَجَلِ فِيهِ، وَلَا شَرْطَ جَرًّّ مَنْفَعَةً؛ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: أَقْرَضْتُكَ أَلْفًَا عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارِكَ بِكَذَا، أَوْ تُرَدُّ عَلِيَّّ أَجْوَدُ مِنْ مَالِي، أَوْ تَكْتَبُ لِي بِهِ سَُفْتَجَة (٢)، فَإِنَّ بَدَأَ الْمُسْتَقْرِضُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ جَازَ.
وَيَجِبُ رَدَّّ الْمِثْلِ فِيمَا لَهُ مِثَلً، وَفِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ يَرُدُّ الْقِيمَةَ. وَقِيلَ: يَرُدُّّ الْمِثَلَ.
وَإِنْ أَخَذَ عَنْ الْقَرْضِ عِوَضًا جَازَ، وَإِنْ أَقْرَضَهُ طَعَامًًا مَا بِبَلَدٍٍ ثُمَّ لَقِيَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ وَطَالَبَهُ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُهُ، وَإِنْ طَالَبَ بِالْعِوَضِ عَنْهُ لَزِمَهُ دَفْعُهُ، فَإِنْ أَقْرَضَهُ دَرَاهِمَ فِي بَلَدٍٍ فَلَقِيَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَطَالَبَهُ بِهَا لَزِمَهُ دَفْعُهَا إلَيْهِ.
1 (١) في كفاية النبيه: (أو زنة صخرة بعينها). [معدّه للشاملة]. (٢) سُفْتَجَة: بضم فسكون ففتحتين، وهو أن يعطي مالا لآخر وللآخر مال في بلد المعطي، بصيغة اسم فاعل، فيوفيه إياه ثم هناك فيستفيد أمن الطريق. انظر: القاموس ١/ ٢٠١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout