يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ حَتَّى يُفْسَخَ عَلَى الْمَنْصُوصِ، فَإِنْ رَضِيَا بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ أَقَرَّّ الْعَقْدَ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا فَسْخًا. وَقِيلَ: لَا يُفْسَخُ إلَّا بِالْحَاكِمِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُك هَذِهِ الْجَارِيَةَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ بِعْتَنِي هَذَا الْعَبْدَ؛ لَمْ يَتَحَالَفَا، بَلْ يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَنَّهُ مَا بَاعَهُ الْعَبْدُ، وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَا ابْتَاعَ الْجَارِيَةَ، وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك هَذِهِ الْجَارِيَةَ، وَقَالَ: بَلْ زَوَّجْتْنِيهَا؛ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ مَا يَُدَّّعِى عَلَيْهِ.
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي شَرْطٍ يَفْسُدُ الْبَيْعَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُدَّعِي الشَّرْطِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُنْكِرُ ذَلِكَ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ.
فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّسْلِيمِ فَقَالَ الْبَائِعُ: لَا أَسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى أَقْبِضَ الثَّمَنَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَسَلِّمُ الثَّمَنَ حَتَّى أَقْبِضَ الْمَبِيعَ؛ أَُجَبْرَ الْبَائِعُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ حَاضِرًٌا أَُجَبْرَ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًٌا وَلَكِنَّهُ مَعَهُ فِي الْبَلَدِ حَجَرٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي السِّلْعَةِ وَجَمِيعِ مَالِهِ حَتَّى يَحْضُرَ الثَّمَنَ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًًا فِي بَلَدٍ آخَرَ بِيعَتْ السِّلْعَةُ فِي الثَّمَنَ.
السلم صِنفٌ مِنْ الْبَيْعِ، وَيَنْعَقِدُ بِجَمِيعِ أَلْفَاظِ الْبَيْعِ، وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ السَّلَمِ، وَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ، وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ.
وَمِنْ شَرْطَهُ: أَنْ يُسَلِّمَ رَأْسَ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ، فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ بَيَّّنَ صِفَتِهِ وَقَدْرِهِ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًًا لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى ذِكْرِ صِفَتِهِ وَقَدَّرِهُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنَ.
وَلَا يَصِحُّّ السَّلَمُ إلَّا فِي مَالٍٍ يُُضَبِطُ بِالصِّفَةِ؛ كَالْأَثْمَانِ، وَالْحُبُوبِ، وَالْأَدِِقَِّة، وَالْمَائِعَاتُ، وَالْحَيَوَانُ، وَالرَّقِيقُ، وَاللُّحُومُ، وَالْبُقُولُ، وَالْأَصْوَافُ، وَالْأَشْعَارُ، وَالْقُطْنُ، وَالْإِبْرَيْسَمُ، وَالثِّيَابُ، وَالرَّصَاصِ، وَالنُّحَاسِ، وَالْحَدِيدِ، وَالْأَحْجَارُ، وَالْأَخْشَابِ، وَالْعَطَرُ، وَالْأَدْوِيَةُ (١)، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُُضَبِطُ بِالصِّفَةِ، وَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَُضَبْطَ بِالصِّفَاتِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، فَإِنْ شََرَطَ فِيهَا الْأَجْوَدُ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ شَرَطَ الْأَرْدَأَ فَعَلَى قَوْلَيْنَ.
وَمَا لَا يُُضَبِطُ بِالصِّفَةِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ السَّلَمُ؛ كَالْجَوَاهِرِ، وَالْحَيَوَانِ الْحَامِلِ، وَمَا دَخَلْتُهُ
1 (١) في المطبوع: (والأودية). والتصويب من كفاية النبيه. [معدّه للشاملة].
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout