إذَا اشْتَرَى نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً مُصَرَّاةً (١) وَتَبَيَّّنَ فِيهِ التَّصْرِيَةُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَ وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّ وَيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًٍا مِنْ تَمْرِ بَدَلِ اللَّبَنَ.
وَإِنْ اشْتَرَى أَتَانًَا مُصَرَّاةً رَدَّّهَا، وَلَا يَرِدُّ بَدَلَ اللَّبَنَ.
وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً مُصَرَّاةً فَقَدْ قِيلَ: لَا يَرَدُّ. وَقِيلَ: يَرَدُّ إلَّا أَنَّهُ لَا يَرِدُّ بَدَلَ اللَّبَنَ.
وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً قَدْ جَعَدَ شَعْرَهَا، أَوْ سُودً، ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا سَبْطَةٌ (٢) الشَّعر، أَوْ بَيْضَاءَ الشَّعْرِ؛ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ.
وَمَنْ عَلِمَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَهَا حَتَّى يُبَيِّنَ عَيْبَهَا، فَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ عَيْبَهَا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ. وَإِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبًًا كَانَ مَوْجُودًًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّّهُ، فَإِنْ أَخَّّرَ الرَّدَّّ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ حَتَّى حَصَلَتْ لَهُ مِنْهَا فَوَائِدٌ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ أَمْسَكَهَا وَرَدَّّ الْأَصْلَ، وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: أَنَا أُعْطِيك الْأَرْشَ عَنْ الْعَيْبِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ، وَإِنْ طَالَبَ الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَائِعُ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَخْذِ الْأَرْشِ فَقَدْ قِيلَ: يَجُوزُ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، فَإِنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًًا رَدَّّه، وَأَمْسَكَ الْآخَرُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ اشْتَرَى اثْنَانِ عَيْنًًا فَوَجَدَا بِهَا عَيْبًًا جَازَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرُدَّ نَصِيبَهُ دُونَ الْآخَرِ، وَإِنْ وُجَدَ الْعَيْبُ وَقَدْ نَقَصَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي -بِأَنْ كَانَتْ جَارِيَةً بِكْرًَا فَوَطِئَهَا، أَوْ ثَوْبًًا فَقَطَعَهُ- سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ، وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِالْأَرْشَ، فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: أَنَا آخُذُهُ مِنْك مَعِيبًًا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْأَرْشَ، وَإِنْ كَانَ لَا يُوقَفُ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ -كَالْبَطِيخِ، وَالرَّانِجِ- فَكَسَرَ مِنْهُ قَدْرَ مَا يُعْرَفُ بِهِ الْعَيْبُ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَرَدُّ، وَيَرُدُّ مَعَهُ أَرْشُ مَا نَقَصَ بِالْكَسْرِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ دُونَ الْآخَرِ. وَالثَّانِي: لَا يَرَدُّ، بَلْ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ إنْ كَانَ لِمَا بَقِيَ قِيمَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ، وَإِنْ وَقَفَ الْمَبِيعُ، أَوْ كَانَ عَبْدًًا فَأَعْتَقَهُ أَوْ مَاتَ؛ رَجَعَ بِالْأَرْشَ، وَإِنْ بَاعَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْأَرْشِ. وَقِيلَ: يَرْجِعُ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
1 (١) مصراة: من التصرية إذا لم يحلبها أيامًا حتى يجتمع اللبن في ضرعها. مختار الصحاح ص ٣٦٢. (٢) شعر سبط: أي مسترسل غير جعد. مختار الصحاح ص ٢٨٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout