بَاعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ؛ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَحْرُمُ فِيهِمَا الرِّبَا بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ -كَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ- جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ، وَحَرَُّمٌ فِيهِ النِّسَاءُ، وَالتَّفَرُّقُ قَبْلَ التَّقَابُضِ، وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ فِيهِمَا الرِّبَا بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ -كَالذَّهَبِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالْفِضَّةِ، وَالشَّعِيرِ- جَازَ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ، وَالنِّسَاءُ، وَالتَّفَرُّقُ قَبْلَ التَّقَابُضِ.
وَكُلُّ شَيْئَيْنِ جَمَعُهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ -كَالتَّمْرِ الْمَعَقِلِيِّ (١)، وَالْبَرَنِّيُّ (٢) - فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَمَا لَا يَجْمَعُهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ -كَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَاللَّحْمِ، وَالشَّحْمِ، وَالْأَلْيَةُ، وَالْكَبْدِ- فَهُمَا جِنْسَانِ، وَفِي اللَّحْمَانِ وَالْأَلْبَانِ قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا: أَنَّهَا أَجْنَاسٌ، فَيُبَاعُ لَحْمُ الْبَقَرِ بِلَحْمِ الْغَنَمِ مُتَفَاضِلًا. وَالثَّانِي: أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، فَلَا يُبَاعُ لَحْمُ الْبَقَرِ بِلَحْمِ الْغَنَمِ مُتَفَاضِلًَا.
وَإِنْ اصْطَرَفَ رَجُلَانِ وَتَقَابَضَا وَوَجَدَ أَحَدُهُمَا بِمَا أَخَذَ عَيْبًٌا؛ فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْعَيْنِ وَرَدَّّهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ، وَلَمْ يَجُزْ أَخْذُ الْبَدَلِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى عِوَضٍٍ فِي الذِّمَّةِ جَازَ أَنْ يَرُدَّ، وَيُطَالَبُ بِالْبَدَلِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ، وَبَعْدَ التَّفَرُّقِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَرَدُّ وَيَأْخُذُ بَدَلَهُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ بِالْخِيَارِ؛ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّّه، فَإِذَا رَدَّّ انْفَسَخَ الْبَيْعُ.
وَمَا حَرَُّم فِيهِ التَّفَاضُلُ؛ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُكَالُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ حَتَّى يَتَسَاوَيَا فِي الْكَيْلِ، فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا قَلِيلَ تُرَابٍ جَازَ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوزَنُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ حَتَّى يَتَسَاوَيَا فِي الْوَزْنِ، فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا قَلِيلَ تُرَابٍ لَمْ يَجُزِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَُكَالِ وَلَا يُوزَنُ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ. وَالثَّانِي: يَجُوزُ إذَا تَسَاوَيَا فِي الْوَزْنَ.
وَمَا حَرَُّم فِيهِ التَّفَاضُلُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ حَبِّّهِ بِدَقِيقِهِ، وَلَا بَيْعَ دَقِيقِهِ بِدَقِيقِهِ، وَلَا بَيْعَ مَطْبُوخِهِ بِمَطْبُوخِهِ، وَلَا بَيْعَ مَطْبُوخِهِ بِنَيْئِهِ، وَلَا أَصْلُهُ بِعَصِيرِهِ، وَلَا خَالِصَهُ بِمَشُوبِهِ (٣)، وَلَا مُشَوبَهُ بِمَشْوبِهِ (٤)، وَلَا رَطْبَهُ بِرُطْبِهِ، وَلَا رَطْبَهُ بِيَابِسِهِ إلَّا فِي الْعَرَايَا، وَهُوَ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى رُؤُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَالْعِنَبِ فِي الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ خَرْصًًا (٥)، وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ قَوْلَانِ، وَفِيمَا سِوَى الرُّطَبِ وَالْعِنْبَ
1 (١) التمر المعقلي: ضرب من التمر. انظر: لسان العرب ١١/ ٤٦٥. (٢) البرني: ضرب من التمر. مختار الصحاح ص ٥٠. (٣) في المطبوع: (بمشويه) بالياء. والتصويب من كفاية النبيه. قال: (المَشُوب) -بفتح الميم، وضم الشين-: المخلوط بغيره. [معده للشاملة]. (٤) في المطبوع: (ولا مشويه بموشيه). والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة]. (٥) من الخرص: حزر ما على النخل من الرطب تمرًا. مختار الصحاح ص ١٧٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout