وَالْإِفَاضَةُ.
ثُمَّ يُفِيضُ إلَى مَكَّةَ، وَيَغْتَسِلُ، وَيَطُوفُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ أَوَّلَ وَقْتِهِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَالْمُسْتَحَبِّ أَنْ يَكُونَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ، فَإِنْ أَخَّّرَهُ عَنْهُ جَازَ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الطَّوَافِ؛ فَإِنْ كَانَ قَدْ سَعَى مَعَ طَوَافِ الْقُدُومِ لَمْ يَسْعَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى أَتَى بِالسَّعْيِ، فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِاثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَهِيَ الرَّمْيُ، وَالْحَلْقُ، وَالطَّوَافُ، وَحَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الثَّانِي بِالثَّالِثِ. وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ بِنُسُكٍ حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِوَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ: الرَّمْيَ، وَالطَّوَافِ، وَحَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الثَّانِي بِالثَّانِي، وَفِيمَا يَحِلُّ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يَحِلُّ بِالْأَوَّلِ مَا سِوَى النِّسَاءَ، وَبِالثَّانِي تَحِلُّ النِّسَاءَ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَحِلُّ بِالْأَوَّلِ لُبْسُ الْمُخِيطِ، وَالْحَلْقِ، وَقَلَّمَ الْأَظْفَارَ، وَبِالثَّانِي يَحِلُّ الْبَاقِي.
ثُم يَعُودُ بَعْدَ الطَّوَافِ إلَى مِنًى، وَيَرْمِي فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي كُلِّ يَوْمٍٍ الْجَمَرَاتُ الثَّلَاثَ، كُلُّ جَمْرَةٍ سَبْعَ حَصَيَّاتٍ كَمَا وَصَفْنَا، فَيَرْمِي الْجَمْرَةَ الْأُولَى -وَهِيَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفَ-، وَيَقِفُ قَدْرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ يَدْعُو اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى، وَيَقِفُ وَيَدْعُو كَمَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الثَّالِثَةَ -وَهِيَ جَمْرَةُ الْعُقْبَةِ-، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا.
وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الرَّمْيِ اسْتَنَابَ مَنْ يَرْمِي عَنْهُ، وَيُكَبَّّرٌ هُوَ، وَلَا يَجُوزُ الرَّمْيُ إلَّا بِالْحَجْرِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بِحَصَى الْخَذْفِ، وَلَا يَجُوزُ رَمْيُ الْجِمَارِ إلَّا مُرَتَّبًًا، وَلَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ، فَإِنْ تَرَكَ الرَّمْيَ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ لَزِمَهُ دَمً، وَإِنْ تَرَكَ حَصَاةً فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: يَلْزَمُهُ ثُلُثٌ دَمً. وَالثَّانِي: مُدًّ. وَالثَّالِثُ: دِرْهَمٌ.
وَيَبِيتُ بِهَا فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ، فَإِنْ تَرَكَ الْمَبِيتُ فِي اللَّيَالِي الثَّلَاثِ لَزِمَهُ دَمٌ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَفِي لَيْلَةِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْحَصَاةِ.
وَيَجُوزُ لِأَهْلِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ عَلَيْهِ السَّلَامُ رُعَاءُ الْإِبِلِ أَنْ يََدََعُوَا الْمَبِيتُ لَيَالِيَ مِنًى، وَيَرْمُوا يَوْمًَا، وَيََدَعُوا يَومًا، ثُمَّ يَرْمُوا مَا فَاتَهُمَ، فَإِنْ أَقَامَ الرُّعَاءَ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا حَتَّى يُبِيتُوَا.
وَيَجُوزَ لِأَهْلِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ أَنْ يََدََّعُوَا الْمَبِيتُ بِمِنًى وَإِنْ أَقَامُوا إلَى الْغُرُوبِ.
وَمَنْ تَرَكَ الْمَبِيتِ لِعَبْدٍٍ أَبْقَ، أَوْ لِأَمْرٍٍ يَخَافُ فَوْتَهُ؛ كَانَ كَالرُّعَاءِ وَأَهْلِ السِّقَايَةِ عَلَى الْمَنْصُوصِ.
ثُمَّ يَخْطُبُ الْإِمَامُ يَوْمَ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَيُودَعُ الْحَاجِّ، وَيُعْلِّمُهُمْ جَوَازُ النَّفْرِ، فَمَنْ نَفَرَ قَبْلَ غُرُوبِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout