أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ بِقُرْبِ الْإِمَامِ، وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَأَنْ يَكُونَ رَاكِبًًا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرَ: أَنَّّ الرَّاكِبَ وَغَيْرَهُ سَوَاءً، وَيَكْثُرُ مِنْ الدُّعَاءِ، وَيَكُونُ أَكْثَرُ قَوْلِهِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمِلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيَمِيتَ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وَوَقْتِ الْوُقُوفِ: مِنْ الزَّوَالِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَى الْفَجْرِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، فَمَنْ حَصَلَ بِعَرَفَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ وَهُوَ عَاقِلٌ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَمَنْ فَاتَهُ ذَلِكَ، أَوْ وَقَفَ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ؛ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَمَنْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِالنَّهَارِ وَقْفٌ حَتَّى تَغْرِبَ الشَّمْسُ، فَإِنْ دَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ لَزِمَهُ دَمٌ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنَ.
ثُمَّ يَدْفَعُ بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِِمََيِّْنِ، وَيَمْشِي وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، فَإِذَا وُجِدَ فُرْجَةً أَسْرَعٍ، وَيُصَلِّي بِهَا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءَ، وَيَبِيتُ بِهَا إلَى أَنْ يَطْلِعَ الْفَجْرَ الثَّانِيَ، وَيَأْخُذُ مِنْهَا حَصَى الْجِمَارَ، وَمِنْ حَيْثُ أَخَذَ جَازَ، فَإِنْ دَفَعَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ لَزِمَهُ دَمٌ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، ثُمَّ يَقِفُ عَلَى قَزْحِ -وَهُوَ الْمَشْعِرُ الْحَرَامِ- فَيَدْعُو، وَيَذْكُرُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى أَنْ يَسْفِرَ النَّهَارَ، وَيَكُونُ مِنْ دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ كَمَا وَفَّقْتْنَا فِيهِ، وَأَرَيْتُنَا إيَّاهُ؛ فَوَفَّقْنَا لِذِكْرِكَ كَمَا هَدَيْتنَا، وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا كَمَا وَعَدْتُنَا بِقَوْلِك -وَقَوْلِك الْحَقَّ-: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتِ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ثُمَّ يَدْفَعُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِذَا وُجِدَ فُرْجَةً أَسْرَعٍ، فَإِذَا بَلَغَ وَادِي مُحَسِرٌ أَسْرَعٍ، أَوْ حُرَّّكَ دَابَّتَهُ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ، فَإِذَا وَصَلَ إلَى مِنًى بَدَأَ بِجَمْرَةِ الْعُقْبَةِ، فَيَرْمِي إلَيْهَا سَبْعَ حَصَيَاتٍ؛ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهُ، يُكَبِّّرٌ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَرْفَعُ يَدَهُ حَتَّى يَرَى بَيَاضُ إبْطِهِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ رَاكِبًٌا؛ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مَعَ أَوَّلِ حَصَاةٍ، وَإِنْ رَمَى بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَجْزَأَهُ، فَإِذَا رَمَى ذَبَحَ هَدْيًًا (١) إنْ كَانَ مَعَهُ، وَحَلَقَ أَوْ قَصَّر، وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ ثَلَاثَ شَعْرَاتٍ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَحْلِقَ جَمِيعَ رَأْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَعْرٌ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَمُرَّّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ، وَالْمَرْأَةُ تَقَصُّّر، وَلَا تَحْلُقُ.
وَهَلْ الْحَلْقُ نُسُكٌ أَمْ لَا؟
فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ نُسُكً. وَالثَّانِي: أَنَّهُ اسْتِبَاحَةٌ مَحْظُورٌ.
وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ بَعْدَ الظُّهْرِ بِمِنًى، وَيُعَلَّّمُ النَّاسِ النَّحْرَ، وَالرَّمْيُ،
1 (١) في المطبوع: (هدايا)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout