أَوْلَى إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَى الْمُسَخِنِ، وَيَنْوِي غَسْلَهُ، وَيُنَجِّيهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُمْسَّ عَوْرَتَهُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَمْسَّّ سَائِرَ بَدَنِهِ إلَّا بِخِرْقَةٍ، وَيُوَضِّئُهُ وُضُوءًًا كَمَا يُوَضِّئُهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَيُسْرَّحُ شَعْرِهِ، وَيَغْسِلُ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ثُمَّ الْأَيْسَرَ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًًا، يَتَعَاهَدُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْبَطْنَ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَى الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ غُسْلٌ، وَيَكُونُ وِتَرًَا، وَيُجْعَلُ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ كَافُورًِا، وَيُقَلِّّمُ أَظَافِرُهُ، وَيَحِفُّ (١) شَارِبُهُ، وَيَحْلِقُ عَانَتَهُ.
وَالْفَرْضُ مِنْ ذَلِكَ: النِّيَّةِ، وَالْغُسْلَ، ثُمَّ يَنْشِفُهُ فِي ثَوْبٍ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ بَعْدَ الْغُسْلِ شَيْءٌ أُعِيدَ غَسْلَهُ. وَقِيلَ: يُوَضَّأَ. وَقِيلَ: يَكْفِيهِ غَسْلُ الْمَحَلِّ، وَمَنْ تَعَذَّّرِ غُسْلِهِ يَمِّمَ.
وَتَكْفِينُ الْمَيِّتُ فَرِضَ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَيَجِبُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ مُقَدََّّمًا عَلَى الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً لَهَا زَوْجٌ فَعَلَى زَوْجِهَا. وَقِيلَ: فِي مَالِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكْفَّّنَ الرَّجُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: إِزَارً، وَلِفَافَتَيْنِ بِيضً. وَالْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ: إِزَارٍ، وَخِمَارٌ، وَدَرْعٍ، وَلِفَافَتَيْنِ بِيضً. وَيُجْعَلُ مَا عِنْدَ رَأْسِهِ أَكْثَرَ مِمَّا عِنْدَ رِجْلَيْهِ. وَالْوَاجِبُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَذُرَ الْحُنُوطَ وَالْكَافُورَ فِي الْأَكْفَانِ، وَيَجْعَلُ الْحُنُوطُ (٢) وَالْكَافُورُ فِي قُطْنٍ، وَيُتْرُكُ عَلَى مَنَافِذِ الْوَجْهِ، وَعَلَى الْأُذُنَ، وَعَلَى مَوَاضِعِ السُّجُودِ، وَلَوْ طِيَّبَ جَمِيعِ بَدَنِهِ بِالْكَافُورِ فَهُوَ حَسَنٌ، فَإِنْ كَانَ مَُحْرِمًا لَمْ يَقْرَبْ الطِّيِّبَ، وَلَا يَلْبَسُ الْمَخِيطَ، وَلَا يَخْمُرُ رَأْسَهُ.
وَهِيَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالسُّنَّةِ أَنْ تَفْعَلَ فِي جَمَاعَةٍ، وَأَوْلَى النَّاسِ بِذَلِكَ
1 (١) في المطبوعة: (ويحشف)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة]. (٢) قال ابن الأثير: الحنوط والحناط هو: ما يغلط من طيب الأكفان الموتى وأجسامهم خاصة. ٧/ ٢٧٩ لسان.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout