مَوْتُ الْأَبِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الِابْنِ الْمُتَّفَقِ عَلَى إسْلَامِهِ، وَإِنْ اتَّّفَقَا أَنَّّ أَحَدُهُمَا أَسْلَمَ فِي شَعْبَانَ وَالْآخَرُ فِي رَمَضَانَ، وَاخْتَلَفَا فِي مَوْتِ الْأَبِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: مَاتَ قَبْلَ إسْلَامٍ أَخِي، وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ مَاتَ بَعْدَ إسْلَامِنَا؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الثَّانِي، فَيَشْتَرِكَانِ.
وَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ وَخَلَّفَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمِينَ، فَقَالَ الْأَبَوَانُ: مَاتَ كَافِرًِا، وَقَالَ الِابْنَانُ: مَاتَ مُسْلِمًٌا؛ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا: أَنَّّ الْقَوْلَ قَوْلُ الِابْنَيْنِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُوقَفُ حَتَّى يَنْكَشِفَ أَوْ يَصْطَلِحَا.
وَإِنْ مَاتَتْ امْرَأَةً وَابْنُهَا فَقَالَ زَوْجُهَا: مَاتَتْ أَوَّلًَا فَوَرِثَهَا الِابْنُ، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ فَوَرَثَتُهُ، وَقَالَ أَخُوهَا: بَلْ مَاتَ الِابْنُ أَوَّلًَا وَوَرَثَتُهُ الْأُمَّ، ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرَثَتُهَا؛ لَمْ يُورِثْ مَيِّتٌ مِنْ مَيِّتٍ، بَلْ يَُجَعَلُ مَالَ الِابْنِ لِلزَّوْجِ، وَمَالِ الْمَرْأَةِ لِلزَّوْجِ وَالْأَخَ.
وَإِنْ ادَّّعَى رَجُلًٌ أَنَّّ أَبَاهُ مَاتَ عَنْهُ وَعَنْ أَخٍٍ لَهُ وَلَهُ مَالٌ عِنْدَ رَجُلٍ حَاضِرٌ، وَأَقَامَ بَيِّّنَةً بِذَلِكَ سَلَّّمٌ إلَيْهِ نِصْفُ الْمَالِ، وَأَخَذَ الْحَاكِمُ نَصِيبَ الْغَائِبِ مِمَّنْ هُوَ عِنْدَهُ، وَحِفْظَهُ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: إنْ كَانَ دِيْنًًا لَمْ يَأْخُذْ نَصِيبَهُ، بَلْ يَتْرُكُهُ فِي ذِمَّةِ الْغَرِيمِ حَتَّى يُقَدَّمَ.
وَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ فَادَّّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ، فَشَهِدَ شَاهِدَانِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِحَالِ الْمَيِّتِ أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ؛ سُلّم إلَيْهِ الْمِيرَاثُ، وَإِنْ لَمْ يَقُولَا: لَا نَعْلَمُ وَارِثًًا غَيْرَهُ، أَوْ قَالَا ذَلِكَ وَلَمْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ؛ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَهُ فَرْضٌ دَفَعَ إلَيْهِ الْفَرْضُ عَائِلًٌا، وَإِنْ كَانَ ابْنًًا أَوْ أَخًًا لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ شَيْءً، ثُمَّ سَأَلَ الْحَاكِمُ عَنْ حَالِهِ فِي الْبِلَادِ الَّتِي سَافَرَ إلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ وَارِثٌ آخَرُ؛ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَهُ فَرْضٌ أَكْمَلُ فَرْضِهُ، وَإِنْ كَانَ ابْنًَا سَلَّّمَ الْمَالِ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَخًًا فَقَدْ قِيلَ: لَا يُسَلَّّمٌ إلَيْهِ الْمَالُ. وَقِيلَ: يُسَلِّمُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ كَفِيلً. وَقِيلَ: يَجِبُ. وَقِيلَ: إنْ كَانَ ثِقَةً اسْتَُحِبٍّ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ وَجَبَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحَّّ.
وَمَنْ وَجَبَ لَهُ حَقًّّ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ مُقِرٌّّ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًًا وَلَهُ بَيِّّنَةٌ فَقَدْ قِيلَ: يُؤْخَذُ. وَقِيلَ: لَا يُؤْخَذُ، وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًًا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسٍ حَقَّّهُ بَاعَهُ بِنَفْسِهِ. وَقِيلَ: يُوَاطِئُ مَنْ يُقَرَّّ لَهُ بِحَقٍّّ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ لِيَبِيعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّّ، فَإِنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ تَلِفَ مِنْ ضَمَانِهِ. وَقِيلَ: مِنْ ضَمَانِ الْغَرِيمِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout