لا تَصِحُّّ الدَّعْوَى إِلَّاَّ مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فِيمَا يَدَّعِيهِ، وَلَا تَصِحُّّ دَعْوَى مَجْهُولًٍ إِلَّاَّ فِي الْوَصِيَّةِ، فَأَمَّا فِيمَا سِوَاهَا فَلَاَ بُدَّّ مِنْ إِعْلَامِهَا؛ فَإِنْ كَانَ الْمَدََّعَى ديْنًا ذَكَرَ الجِنس والصِّفَةُ وَالْقَدْرُ، وَإِنْ كَانَ عَيْنًًا يُمْكِنُ تَعْيِينُهَا -كَالدَّارِ، وَالْعَيْنُ الْحَاضِرَةُ- عِيَّنَها، وإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَعْيِينُهَا ذََكَرَ صِفَاتَهَا، وَإِنْ ذَكَرَ الْقِيمَةَ فَهُوَ آكَدٌ، وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً وَلَهَا مِثْلُ ذََكَرَ جِنْسَهَا وَصَفَتََهَا وَقَدَّرََهَا، وَإِنْ ذَكَرَ الْقِيمَةَ فَهُوَ آكَدٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِثْلُ ذََكَرَ قِيمَتََهَا.
وإِنْ ادَّّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَذْكُرُ أَنَّهُ تَزَوَّّجُهَا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٌ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَاهَا إِنْ كَانَ رِضَاهَا شَرْطًٌا. وَقِيلَ: إِنََّّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ. وَقِيلَ: إِنْ كَانَتْ (١) الدَّعْوِى لِابْتِدَاءِ الْعَقْدِ وَجَبَ ذِكْرُهَا، وَإِنْ كَانَتْ لِاسْتِدَامَتِهِ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُهَا.
وإِنْ ادََّّعى بَيْعًا أَوْ إِجَارَةً أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ الْعُقُودِ لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى ذِكْرِ الشُّرُوطِ. وَقِيلَ: يَفْتَقِرُ. وَقِيلَ: فِي بَيْعِ الْجَارِيَةِ يَفْتَقِرُ، وَفِي غَيْرِهَا لَا يَفْتَقِرُ.
وَإِنْ ادَّّعَى قَتْلًَا ذََكَرَ الْقَاتِل، وَأَنَّهُ انْفَرَدَ بِقَتْلِهِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وَيَذْكُرُ أَنَّهُ عَمْدٌ أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، وَيَصِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ.
وَإِنْ ادَّّعَى أَنَّهُ وَارِثٌ بَيَّّنَ جِهَةِ الْإِرْثِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَأَلَهُ الْحَاكِمُ عَنْهُ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْمَدََّعَى عَلَيْهِ مَا ادَّعَّاه صَحَّّ الْجَوَابُ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا ادَُّّعِي عَلَيْهِ بَلْ قَالَ: لاَ يَسْتَحِقُّّ عَلِيًَّّ شَيْئًا صَحَّّ الْجَوَابُ، فَإِنْ كَانَ الْمَدََّعَى دينًًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، فَإِنْ أَقَامَ الْمَدََّعِي بَيِّنَةً قَضَى لَهُ إِنْ كَانَ الْمَدََّعَى عَيْنًا وَلاَ بَيِّنَةَ لَهُ (٢)، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا؛ حَلَفًا، وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدٍ ثَالِثٍ رَجَعَ إلَيْهِ، فَإِنْ ادَّّعَاهُ لِنَفْسِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ أَقَرَّّ بِهِ لِغَيْرِهِ وَصَدَّّقِهُ الْمُقَرَّّ لَهُ انْتَقَلَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ، وَهَلْ يَحْلِفُ لِلْمُدَّعِي؟ فِيهِ قَوْلَانِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ أَخْذُهُ الْحَاكِمُ، وَحِفْظَهُ إلَى أَنْ يَجِيءَ صَاحِبُهُ. وَقِيلَ: يُسَلِّمُ إلَى الْمَدََّّعَِي، فَإِنْ أَقَرَّّ بِهِ لِغَائِبٍ انْتَقَلَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ، وَإِنْ أَقَرَّّ لِمَجْهُولٍ قِيلَ: لَهُ إِمَّا أَنْ تَقَرَّّ بِهِ لِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَجْعَلَكَ نَاكِلًٌا. وَقِيلَ: يُقَالُ لَهُ: إمَّا أَنْ تَقَرَّّ بِهِ لِمَعْرُوفٍ أَوْ لِنَفْسِك أَوْ نَجْعَلِكَ نَاكِلًَا.
وَإِنْ تَدَاعَيَا حَائِطًَا؛ فَإِنْ كَانَ مَبْنِيًٌّا عَلَى تَرْبِيعِ إحْدَى الدَّارَيْنِ أَوْ مُتَّصِلًٍّا بِإِحْدَاهُمَا اتِّصَالًًا لَا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ
1 (١) في المطبوع: (كان)، وكذا في التي بعدها، والمثبت من كفاية النبيه. [معده للشاملة]. (٢) كلمة (له) ليست في المطبوع، والمثبت من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout