مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَدَِّّعِى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ، وَعَلَى الْمَدَِّعِي الْبَيِّنَةِ، وَإِنْ نَصَبَا مَنْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا؛ فَإِنَّ قُلْنَا: يُعْتَبَرُ التَّرَاضِي بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ لَمْ يَُقَبَلْ قَوْلُهُ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُعْتَبَرُ فَهُوَ كَالْحَاكِمِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي قِسْمَةٍ فِيهَا رَدٌٌّّ وَقُلْنَا: يُعْتَبَرُ التَّرَاضِي بَعْدَ الْقُرْعَةِ لَمْ يُقْبَلْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُعْتَبَرُ فَهُوَ كَقِسْمَةِ الْحَاكِمِ.
وَإِنْ تَقَاسَمُوا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مُعِيَّّنٍ لَمْ يَسْتَحِقَّّ مِثْلُهُ مِنْ حِصَّةِ الْآخَرِ بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ، وَإِنْ اُسْتَحَقَّّ مِثْلُهُ مِنْ حِصَّةِ الْآخَرِ لَمْ تَبْطُلْ، وَإِنْ اسْتَحَقَّّ مِنْ الْجَمِيعِ جُزْءٌ مُشَاعٍ بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ. وَقِيلَ: تَبْطُلُ فِي الْمُسْتَحَقِّ، وَفِي الْبَاقِي قَوْلَانِ.
وَإِنْ تَقَاسَمَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ ثُمَّ ظَهَرَ دِيَْنٍ يُحِيطُ بِالتَّرِكَةِ؛ فَإِنَّ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ تَمْيِيزُ الْحَقَّّينِ لَمْ تَبْطُلْ الْقِسْمَةُ، فَإِنْ لَمْ يَقْضِ الدَّيَْنَ بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهَا بَيْعٌ فَفِي بَيْعِ التَّرِكَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدِّيَْنِ قَوْلَانِ، وَفِي قِسْمَتِهَا قَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ أَوْ قَنَاةً أَوْ عَيْنٌ فَنَبِعَ فِيهَا الْمَاءُ فَالْمَاءُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَا شَرَطُوا مِنْ التَّسَاوِي وَالتَّفَاضُلِ. وَقِيلَ: إنَّّ الْمَاءُ لَا يَمْلِكُ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلَ، فَإِنْ أَرَادُوا سَقْيَ أَرَاضِيهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ بِالْمُهَايَأَةِ جَازَ، وَإِنْ أَرَادُوا الْقِسْمَةَ جَازَ، فَيُنْصِبُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ إلَى أَرَاضِيهِمْ خَشَبَةً مُسْتَوِيَةً، وَيُفْتَحُ فِيهَا كَُوًَى عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمْ، وَيَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ إلَى أَرَاضِيهِمْ، فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّهِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ إلَى الْمُقْسِمِ وَبِجَرْيِهِ فِي سَاقِيَةٍ لَهُ إلَى أَرْضِهِ أَوْ يُدِيرَ بِهِ رَحًى لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ وَيَسْقِي بِهِ أَرْضًًا لَيْسَ لَهَا رَسْمُ شُرْبٍ مِنْ هَذَا النَّهْرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مَاءً مُبَاحٍ فِي نَهْرٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ سَقَى الْأَوَّلُ أَرْضَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَ، ثُمَّ يُرْسِلُهُ إلَى الثَّانِي، فَإِنْ احْتَاجَ الْأَوَّلُ إلَى سَقْيِ أَرْضِهِ دَفْعَةً أُخْرَى قَبْلَ أَنْ يَسْقِيَ الثَّالِثَ سَقَى، ثُمَّ يُرْسِلُ إلَى الثَّالِثِ، فَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍٍ أَرْضٌ عَالِيَةٍ وَبِجَنْبِهَا أَرْضٌ مُسْتَفِلَةٌ (١) وَلَا (٢) يَبْلُغُ الْمَاءُ فِي الْعَالِيَةِ إلَى الْكَعْبِ حَتَّى يَبْلُغَ فِي الْمُسْتَفِلَّةِ إلَى الْوَسَطِ؛ سَقَى الْمُسْتَفِلَةُ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَ، ثُمَّ يَسُدُّهَا، وَيَسْقِي الْعَالِيَةَ، فَإِنْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ (٣) أَنَّ يُحْيِي أَرْضًٍا وَيَسْقِيهَا مِنْ هَذَا النَّهْرِ؛ فَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِأَهْلِ الْأَرَاضِي لَمْ يُمْنَعْ، وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِهِمْ مَنْعً.
1 (١) مستفلة: من السفل بالضم والكسر: ضد العلو. مختار الصحاح ص ٣٠٢. (٢) في المطبوع: (فلا)، والمثبت من كفاية النبيه. [معده للشاملة]. (٣) في المطبوع: (بعضها)، والمثبت من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout