وَامْتَنَعَ الْآخَرُ؛ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعَ. وَقِيلَ: لَا يُجْبَرُ.
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دَارً، وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقْسِمَ فَيَجْعَلَ الْعُلُوُ لِأَحَدِهِمَا وَالسُّفْلِ لِلْآخَرِ، وَامْتَنَعَ شَرِيكُهُ؛ لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ.
وَإِنْ كَانَ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا عَرْصَةَ حَائِطٌ، فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقْسِمَهُ طُولًا فَيُجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الطُّولِ فِي كَمَالِ الْعَرْضِ، وَامْتَنَعَ الْآخَرُ؛ أُجْبِرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُقْسِمَ عَرْضًا فَيُجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْعَرْضِ فِي كَمَالِ الطُّولِ، وَامْتَنَعَ الْآخَرُ؛ فَقَدْ قِيلَ: يُجْبَرُ. وَقِيلَ: لَا يُجْبَرُ.
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقْسِمَ عَرْضًًا فِي كَمَالِ الطُّولِ، وَامْتَنَعَ الْآخَرُ؛ لَمْ يُجْبَرْ، وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقْسِمَ طُولًًا فِي كَمَالِ الْعَرْضِ، وَامْتَنَعَ الْآخَرُ؛ فَقَدْ قِيلَ: يُجْبَرُ. وَقِيلَ: لَا يُجْبَرُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحَّّ.
وَإِنْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مُنَافِعً، فَأَرَادَ قِسْمَتَهَا بَيْنَهُمَا بِالْمُهَايَأَةِ (١) جَاز، وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ، وَامْتَنَعَ الْآخَرُ؛ لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ.
وَمَتَى أَرَادَ الْقَاسِمُ أَنْ يُقْسِمَ عَدْلَ السِّهَامِ؛ إمَّا بِالْقِيمَةِ إنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً، أَوْ بِالْأَجْزَاءِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُخْتَلِفَةٍ، أَوْ بِالرَّدِّ إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ تَقْتَضِي الرَّدَّ؛ فَإِنْ كَانَتْ الْأَنْصِبَاءُ مُتَسَاوِيَةً -كَالْأَرْضِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ أَثْلَاثًَا- أَقْرَعُ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ شَاءَ كَتَبَ أَسْمَاءَ الْمَلَّاكِ فِي رِقَاعٍٍ مُتَسَاوِيَةً، وَجَعَلَهَا فِي بُنَادِقٍ مُتَسَاوِيَةًٍ، وَجَعَلَهَا فِي حَِجْرِ رَجُلٍ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ لِيَخْرُجَ عَلَى السِّهَامِ، وَإِنْ شَاءَ كَتَبَ السِّهَامُ لِيُخْرِجَهَا عَلَى الْأَسْمَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَنْصِبَاءُ مُخْتَلِفَةً -مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لِوَاحِدِ السُّدُسِ، وَلِلثَّانِي الثُّلُثَ، وَلِلثَّالِثِ النِّصْفَ- قَسَّمَهَا عَلَى أَقَلِّ الْأَجْزَاءِ، وَهِيَ سِتَّةُ أَسْهُمٍ، وَكَتَبَ أَسْمَاءُ الشُّرَكَاءِ فِي سِتٍِّّ رِقَاعٍٍ؛ لِصَاحِبِ السُّدُسِ رُقْعَةً، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ رَقْعَتَانِ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَ رُقَاعٍ، وَيَخْرُجُ عَلَى السِّهَامِ، فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ صَاحِبِ السُّدُسِ أَُعُطِيَ السَّهْمَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الْآخَرَيْنَ، فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ صَاحِبِ الثُّلُثِ أَُعُطِيَ السَّهْمَ الثَّانِيَ، وَالثَّالِثُ بِلَا قُرْعَةٍ، وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ النِّصْفِ، وَإِنْ خَرَجَ أَوَّلًَا اسْمَ صَاحِبِ النِّصْفِ أَُْعُطِيَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدََّّم، وَلَا يَخْرُجُ السِّهَامُ عَلَى الْأَسْمَاءِ فِي هَذَا الْقِسْمِ. وَقِيلَ: يَقْتَصِرُ عَلَى ثَلَاثِ رِقَاعٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ رُقْعَةً، وَإِذَا تَقَاسَمُوا ثُمَّ ادَّّعَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ غَلَطًَا؛ فَإِنْ كَانَ فِيمَا تَقَاسَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ لَمْ يُقْبَلْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ قَسَّمَهُ قَاسِمُ
1 (١) المهايأة: الأمر المتهايأ عليه. انظر: مادة الهيئة، القاموس المحيط.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout