بِبَعْضٍ -كَالْعَسَلِ الَّذِي عَقَدَ أَجْزَاؤُهُ بِالنَّارِ وَخَلَّ التَّمْرَ- لَا يَجُوزُ قِسْمَتُهُ.
وَيَجُوزُ لِلشُّرَكَاءِ أَنْ يَتَقَاسَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَنْصِبُوا مَنْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَرَافَعُوا إلَى الْحَاكِمِ لِيَنْصِبَ مَنْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ تَرَافَعُوا إلَيْهِ فِي قِسْمَةِ مِلْكٍ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ. وَالثَّانِي: يُقْسَّمُ، إلَّا أَنَّهُ يَكْتُبُ أَنَّهُ قَسَمَ بَيْنَهُمْ بِدَعْوَاهُمْ، فَإِنْ كَانَ فِي الْقِسْمَةِ رَدًٌّّ اعْتَُبَرَ التَّرَاضِي فِي ابْتِدَاءِ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا عَلَى الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يُعْتَبَرُ التَّرَاضِي بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رَدٌٌّّ؛ فَإِنْ تَقَاسَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ لَزِمَ بِإِخْرَاجِ الْقُرْعَةِ، وَإِنْ نَصَبُوا مَنْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا اعْتَُبَرَّ التَّرَاضِي بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ عَلَى الْمَنْصُوصِ. وَفِيهِ قَوْلُ مُخْرَّجٍ مِنْ التَّحْكِيمِ: أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ التَّرَاضِي، وَإِنْ تَرَافَعُوا إلَى الْحَاكِمِ فَنَصِبَ مَنْ يُقْسِمُ لَزِمَ ذَلِكَ بِإِخْرَاجِ الْقُرْعَةِ.
وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُنْصِّبَ لِلْقِسْمَةِ إلَّا حَُرًّا، بالغًا، عَاقِلًا، عَدلًا، عَالِمًا بِالْقِسْمَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقِسْمَةِ تَقْوِيمٌ جَازَ قَاسِمٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَقْوِيمٌ لَمْ يَجُزْ إلَّا قَاسِمَانِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا خَرْصٌ (١) فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ وَاحِدٌ. وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ إلَّا اثْنَانِ.
وَأُجْرَةُ الْقَاسِمِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الشُّرَكَاءِ، تَُقَسَمَ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ أَمْلَاكِهِمْ.
فَإِنْ طَلَبَ الْقِسْمَةَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ نَظَرٌ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَاحِدٍٍ مِنْهُمَا ضَرَرٌ -كَالْحُبُوبِ، وَالْأَدْهَانِ، وَالثِّيَابُ الْغَلِيظَةُ، وَالْأَرَاضِي، وَالدُّورُ- أَُجَبْرَ الْمُمْتَنِعِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمَا ضَرَرٌ -كَالْجَوَاهِرِ، وَالثِّيَابِ الْمُرْتَفِعَةِ، وَالرُّحَى، وَالْبِئْرُ، وَالْحَمَّامُ الصَّغِيرُ- لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى أَحَدِهِمَا ضَرَرٌ؛ فَإِنْ كَانَ عَلَى الطَّالِبِ لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ فَقَدْ قِيلَ: لَا يُجْبَرُ، وَهُوَ الْأَصَحُّّ.
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دَوْرٌ وَدُكَاكِينِ وَأَرَاضٍَ فِي بَعْضِهَا شَجَرٌ وَفِي بَعْضِهَا بَيَاضٍ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقْسِمَ بَيْنَهُمَا أَعْيَانًُا بِالْقِيمَةِ، وَطَلَبَ الْآخَرِ قِسْمَةُ كُلِّ عَيْنٍ؛ قَسَمَ كُلَّ عِيْنٍ.
وإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَضَائِدُ صِغَارًا مُتَلَاصِقَةً، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتُهَا أَعْيَانًِا، وَامْتَنَعَ الْآخَرُ؛ فَقَدْ قِيلَ: يُجْبَرُ. وَقِيلَ: لَا يُجْبَرُ.
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَبِيدٌ أَوْ مَاشِيَةٌ أَوْ ثِيَابٌ أَوْ أَخْشَابٍ، وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتُهَا أَعْيَانًَا،
1 (١) الخرص: حَرْزُ مَا عَلَى النَّخْلِ مِنَ الرُّطَبِ تَمْرًا. مختار الصحاح مادة خ ر ص. ١٧٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout