حُكْمُ أَحْضَرَهُ، وَإِنْ قَالَ: حَكَمَ عَلِيَّ بِشَهَادَةَِ فَاسْقِيَْنَ أَوْ عَبْدِيْنَ فَقَدْ قِيلَ: يَحْضُرُهُ. وَقِيلَ: لَاَ يَحْضُرُهُ حَتَّى يُقِيمَ الْمَدََّعَِي بَيِّنَةً أَنَّهُ حَكَمَ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَضَرَ وَقَالَ: حَكَمْتُ عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ حُرَّيْن عَدْلِيْنَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينِهِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّّ، وَإِنْ قَالَ: جََارَ عليَّ فِي الْحُكْمِ نَظَرٌ؛ فَإِنْ كَانَ فِي أَمْرٍٍ لَا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ نَقْضُهُ، وَإِنْ كَانَ يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ وَوَافَقَ رَأْيِهُ لَمْ يَنْقُضْهُ، وَإِنْ خَالَفَهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَنْقُضُهُ. وَالثَّانِي: لَا يَنْقُضُهُ.
إِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ خَصْمَانِ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُمَا: تُكَلُّّمًا، وَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَبْتَدِئَا، فَإِنْ ادَّّعَى كُلُّ وَاحِدٌٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ حَقًًّّا قَدَّم السَّابِقُ مِنْهُمَا بِالدَّعْوَى، فَإِنْ انْقَضَتْ خُصُومَتُهُ سَمِعَ دَعْوَى الْآخَرِ، فَإِنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا الْكَلَامَ عَلَى صَاحِبِهِ أَوْ ظَهَرَ مِنْهُ لَدَدٍ أَوْ سُوءٍ أَدَبٍ نَهَاهُ، فَإِنْ عَادَ زَبَرُهُ (١)، فَإِنْ عَادَ عَزَّّرَهُ، وَإِنْ ادَّّعَى دَعْوَى غَيْرِ صَحِيحَةٍ لَمْ يَسْمَعْهَا، وَإِنْ ادَّّعَى دَعْوَى صَحِيحَةً قَالَ لِلْآخَرِ: مَا تَقُولُ فِيمَا يَدََّعِيهِ عَلَيْكَ؟ وَقِيلَ: لاَ يَقُولُ حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمَدََّّعِي، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِنْ أَقَرََّّ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمَدََّّعِي، وَإِنْ أَنْكَرَ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ: أَلَكَ بَيِّنَةً؟ وَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ، فَإِنْ قَالَ: مَا لِي بَيِّنَةٌ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَدَِّعَى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَاَ يَحْلِفُهُ حَتَّى يُطَالِبَ الْمَدََّّعِي، فَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ رَدََّّ الْيَمِينُ عَلَى الْمَدَِّّعِي، فَإِنْ حَلَفَ اسْتَحَقََّّ، وَإِنْ نَكَلَ صَرْفَهُمَا، وَإِنْ قَالَ الْمَدََّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ النُّكُولِ: أَنَا أَحْلِفُ لِمَ (٢) يَسْمَعُ، وَإِنْ قَالَ: الْمَدَِّعِي بَعْدَ النُّكُولِ: إِذًَا أَنَا أَحْلِفُ لَمْ يَسْمَعْ إِلَّاَّ أَنْ يَعُودَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ وَيَدََّعِي فَيُنْكُلُ الْمَدََّّعَى عَليه، وإِنْ قَالَ الْمَدََّّعِي بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ: لِي بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ حَضَرَتْ (٣) الْبَيِّنَةُ لمْ يُطَالِبِ بِإِقَامَتِهَا، فَإِنْ شَهِدُوا وَكَانُوا فِسَّاقًا قال للمدَّعِي: زدْنِي فِي الشُّهُودِ، وَإِنْ كَانُوا عُدُولًًا وَارْتَابَ بِهِمْ اسْتَُحِبَّّ أَنْ يُفَرَّّقَهُمْ فَيَسْأَلُهُمْ كَيْفَ تَحَمَُّّلوا؟ أَوْ مَتَى تَحُمََّّلوا؟ أَوْ فِي أَيِّْ مَوْضِعًٍ تَحَمَُّّلوا؟ فَإِنْ اتَّفَقُوا وَعَظَهُمْ، فَإِنْ ثَبَتُوا (٤) اسْتُِحبّ أَنْ يَقُولَ لِلْمَدَِّعَى عَلَيه: شَهِد عَلَيْكَ فُلَاَنٌ وَفُلَانٌ، وَقَدْ قَبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَقَدْ
1 (١) زبره: أي زجره. ٢٦٧ مختار الصحاح. (٢) في المطبوع: (ولم)، والتصويب من كفاية النبيه. (٣) في المطبوع: (حضر)، والمثبت من كفاية النبيه وتحرير الفتاوى. (٤) في المطبوع: (ثبت)، والمثبت من كفاية النبيه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout