فَإِنْ كَانَ مُسْتَظْهِرًًا فَلَهُ أَنْ يَعْقِدَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَلَا يَجُوزُ سُنَةً، وَفِيمَا بَيْنَهُمَا قَوْلَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَظْهِرًًا أَوْ كَانَ مُسْتَظْهِرًًا، وَلَكِنْ يَلْزَمُهُ فِي غَزْوِهِمْ مَشَقَّةٌ لِبُعْدِهِمْ جَازَ أَنْ يُهَادِنَهُمْ عَشْرَ سِنِينَ، وَإِنْ هَادَنَ عَلَى أَنَّّ الْخِيَارَ إلَيْهِ فِي الْفَسْخِ مَتَى شَاءَ جَازَ.
وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُمْ الْأَذِيَّةَ مِنْ جِهَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ الْأَذِيَّةِ عَنْهُمْ مِنْ جِهَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ.
وَإِنْ جَاءَ مِنْهُمْ مُسْلِمٌ لَمْ يَجِبْ رَدُّهُ إلَيْهِمْ، فَإِنْ جَاءَتْ مُسْلِمَةً لَمْ يَجُزْ رَدُّهَا، وَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا يَطْلُبُ مَا دَفَعَ إلَيْهَا مِنْ الصَّدَاقِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ رَدَّّه. وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ.
وَإِنْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا لَمْ يَجِبْ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ خِيفَ مِنْهُمْ نَقْضَ الْعَهْدِ جَازَ أَنْ يُنْبِذَ إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ.
وَإِنْ دَخَلَ مِنْهُمْ حَرْبِيٌّ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ أَمَانٍ جَازَ قَتْلُهُ وَاسْتِرْقَاقُهُ، وَكَانَ مَالَُهُ فَيْئًَا، وَإِنْ اسْتَأْذَنَ فِي الدُّخُولِ وَرَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِي الْإِذْنِ -بِأَنْ يَدْخُلَ فِي تِجَارَةٍ يَنْتَفِعُ بِهَا الْمُسْلِمُونَ، أَوْ فِي أَدَاءِ رِسَالَةٍ، أَوْ يَأْخُذُ مِنْ تِجَارَتِهِمْ شَيْئًٌا- جَازَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ، فَإِذَا دَخَلَ جَازَ أَنْ يُقِيمَ الْيَوْمَ وَالْعَشَرَةَ، وَإِنْ طَلَبَ أَنْ يُقِيمَ مُدَّّةً جَازَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْمَقَامِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَلَا يَجُوزُ سُنَةً، وَفِيمَا بَيْنَهُمَا قَوْلَانِ.
وَإِذَا أَقَامَ لَزِمَهُ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ، فَيَضْمَنُ الْمَالَ وَالنَّفْسَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ حَدٌّّ الْقَذْفِ، وَلَا يَجِبُ حَدَّّ الزِّنَى وَالشُّرْبِ، وَفِي حَدِّّ السَّرِقَةِ وَالْمُحَارَبَةِ قَوْلَانِ، وَيَجِبُ دَفْعُ الْأَذِيَّةِ عَنْهُ كَمَا يَجِبُ عَنْ الذِّمِّيِِّّ، فَإِنْ رَجَعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فِي تِجَارَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ فَهُوَ بَاقٍٍ عَلَى الْأَمَانِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَإِنْ رَجَعَ لِلِاسْتِيطَانِ انْتَقَضَ الْأَمَانُ فِي نَفْسِهِ وَمَا مَعَهُ مِنْ الْمَالِ، فَإِنْ أَوْدَعَ مَالًًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَنْتَقَضْ الْأَمَانُ فِيهِ، وَيَجِبُ رَدَّّهُ إلَيْهِ، فَإِنْ قَُتَِل أَوْ مَاتَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَفِي مَالِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُُرِدُّ إلَى وَرَثَتِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَُغَنَمُ، وَيَصِيرُ فَيْئًَا، وَإِنْ أُسَرَ وَاسْتَرَقَّ صَارَ مَالُهُ فَيْئًَا، وَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ فِي الْأَسْرِ فَفِي مَالِهِ قَوْلَانِ، وَإِنْ مَاتَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ رَُدّ مَالَهُ إلَى وَرَثَتِهِ عَلَى الْمَنْصُوصِ. وَقِيلَ: هِيَ أَيْضًا عَلَى قَوْلَيْنَ.
أَرْضُ السَّوَادَ مَا بَيْنَ حَدِيثَةِ الْمُوَصِلِ إلَى عِبَادَانَ طُولًا وَمَا بَيْنَ الْقَادِسِيَّةِ إلَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout