لِمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ وَلَا شُبْهَةَ كِتَابٍ؛ كَعَبْدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْمُرْتَدَّةِ وَمَنْ دَخَلَ فِي دَيْنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بَعْدَ النُّسَخِ وَالتَّبْدِيلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَلِمَنْ دَخَلَ فِي دِيْنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ دَخَلَ قَبْلَ النُّسَخِ وَالتَّبْدِيلِ أَوْ بَعْدَهُمَا؟
وَأَمَّا السَّامِرَةُ (١) وَالصَّابِئَةُ (٢) فَقَدْ قِيل: يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ لَهُمْ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ.
وَمَنْ تَمَسَّّكٍ بِدَيْنِ إِبْرَاهِيمَ وَشَيْثٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ أَجْمَعِينَ فَقَدْ قِيلَ: يَعْقِدُ لَهُمْ. وَقِيلَ: لَا يَعْقِدُ.
وَلَا يَعْقِدُ لِمَنْ وَُلِد بَيْنَ وَثَنِيٍّ وَكِتَابِيَّةٍ، وَفِيمَنْ وُلِدَ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَوَثَنِيَّةٍ قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يَُعَقِدُ لَهُ، وَلَا يَصِحُّّ عَقْدُ الذِّمَّةِ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ: الْتِزَامُ أَحْكَامِ الْمِلَّةِ، وَبَذْلُ الْجِزْيَةِ.
وَالْأُولَى أَنْ يُقْسِمَ الْجِزْيَةَ عَلَى الطَّبَقَاتِ، فَيُجْعَلُ عَلَى الْفَقِيرِ الْمُعْتَمَلِ دِينَارً، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ دِينَارَانِ، وَعَلَى الْغَنِيِّ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، اقْتِدَاءٌ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَأَقَلُّ مَا يُؤْخَذُ دِينَارً، وَأَكْثَرُهُ مَا وَقَعَ التَّرَاضِي عَلَيْهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَضْرِبَ الْجِزْيَةَ عَلَى الرِّقَابِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَضْرِبَ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَضْرِبَ عَلَى مَوَاشِيهِمْ؛ كَمَا فَعَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي نَصَارَى الْعَرَبِ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَرَاضِيهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ عَنْ دِينَارٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُشْتَرِطَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الدِّينَارِ ضِيَافَةُ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَيُبَيِّنُ أَيَّامَ الضِّيَافَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَيَذْكُرُ قَدْرَ مَنْ يُضَافُ مِنْ الْفُرْسَانِ وَالرِّجَالَةِ، وَمِقْدَارُ الضِّيَافَةِ: مِنْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، وَلَا يُزَادُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، يُبَيِّنُ مِقْدَارَ الطَّعَامِ وَالْأَدْمِ وَالْعَلَفِ وَأَصْنَافِهَا، وَيُقْسَّمُ ذَلِكَ عَلَى عَدَدِهِمْ أَوْ عَلَى قَدْرِ جَزَائِهِمْ، وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَسْكُنُوهُمْ فِي فُضُولِ مَسَاكِنِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ.
وَمَنْ بَلَغَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ اُسْتُؤْنِفَ لَهُ عَقْدُ الذِّمَّةِ عَلَى ظَاهِرِ النَّصِّ. وَقِيلَ: يُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ أَبِيهِ.
وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ، وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْهُمْ بِرِفْقٍ، كَمَا يُؤْخَذُ سَائِرُ الدُّيُونِ.
وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ امْرَأَةٍ وَلَا عَبْدٍ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ، وَفِي الشَّيْخِ الْفَانِي وَالرَّاهِبُ قَوْلَانِ، وَفِي الْفَقِيرِ الَّذِي لَا كَسْبَ لَهُ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا
1 (١) السامرة: قبيلة من قبائل بني إسرائيل، قوم من اليهود يخالفونهم في بعض دينهم، إليهم ينسب السامري الذي عبد العجل الذي سمع له خوار. لسان العرب ٤/ ٣٨٠. (٢) يقال: صبأ الرجل إذا مال وزاغ، فبحبكم ميلهم عن سنن الحق، وزيغهم عن نهج الأنبياء، قيل لهم: الصابئة. انظر: الملل والنحل ٢/ ٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout