لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ قِتَالِهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُ يَتَجَنَّبُ أَنْ يُصِيبَهُمْ.
وَمَنْ آمَنَهُ مُسْلِمًٌ بَالِغًٌ عَاقِلٌٌ مُخْتَارًٌ حُرَُّم قَتَلَهُ، وَإِنْ آمَنَهُ صَبِيٌّ لَمْ يَُقَتْلِ، غَيْرَ أَنَّهُ يُعْرَفُ أَنَّهُ لَا أَمَانَ لَهُ لِيَرْجِعَ إلَى مَأْمَنِهِ، وَمَنْ آمَنَهُ أَسِيرٌ قَدْ أَطْلَقَ بِاخْتِيَارِهِ (١) حَرُمَ قَتَلَهُ.
وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فِي الْحَرْبِ أَوْ فِي حِصَارٍ أَوْ مُضِيقٍ حَقْنِ دَمِهِ وَمَالِهُ، وَصَانَ صِغَارُ أَوْلَادِهِ عَنْ السَّبْيِ.
وَمَنْ عُرَفَ مَنْ (٢) الْمُسْلِمِينَ مِنْ نَفْسِهِ بَلَاءًً فِي الْحَرْبِ جَازَ لَهُ أَنْ يَُبَارِزَ، فَإِنْ بَارَزَ كَافِرٌ اُسْتُحِبَّ لِمَنْ عُرِفَ مِنْ نَفْسِهِ بَلَاءً أَنْ يَخْرُجَ إلَيْهِ، فَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ غَيْرُهُ وَفَّى لَهُ بِالشَّرْطِ إلَّا أَنْ يَثْخُنَ (٣) الْمُسْلِمُ وَيَنْهَزِمُ مِنْهُ، فَيَجُوزُ قِتَالُهُ، فَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لَهُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى الصَّفِّّ وَفِى لَهُ بِذَلِكَ.
وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَنْصَرِفَ عَنْ اثْنَيْنِ إِلَّا مُتَّحَرٍِّّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًٍا إلَى فِئَةٍ، فَإِنْ خَافَ أَنْ يَقْتُلَ فَقَدْ قِيلَ: لَهُ أَنْ يُولِّيَ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
وَإِنْ كَانَ بِإِزَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَهْلِكُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَثْبِتَ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَهْلِكُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَنْصَرِفَ. وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ.
وَإِنْ غَرَرَ مَنْ لَهُ سَهْمٌ بِنَفْسِهِ فِي قَتْلِ كَافِرٍ مُمْتَنِعٍ فِي حَالِ الْقِتَالِ اسْتَحَقَّ سَلْبُهُ، وَإِنْ كَانَ لَا سَهْمَ لَهُ وَلَهُ رَضْخٌ فَقَدْ قِيلَ: يَسْتَحِقُّ. وَقِيلَ: لَا يَسْتَحِقُّ.
وَإِنْ لَمْ يَغْرِرْ بِنَفْسِهِ -بِأَنَّ رَمَاهُ مِنْ الصَّفِّّ فَقَتَلَهُ، أَوْ قَتَلَهُ وَهُوَ أَسِيرٌ أَوْ مُثْخَنٌ- لَمْ يَسْتَحِقَّ، وَإِنْ قَتَلَهُ وَقَدْ تَرَكَ الْقِتَالَ أَوْ انْهَزَمَ لَمْ يَسْتَحِقَّ سَلْبُهُ.
وَإِنْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي قَتْلِهِ اشْتَرَكَا فِي سَلْبِهِ.
وَإِنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَقَتَلَهُ الْآخَرُ؛ فَالسَّلَبُ لِلْقَاطِعِ.
وَإِنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا إحْدَى يَدَيْهِ وَإِحْدَى رِجْلَيْهِ فَقَتَلَهُ الْآخَرُ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ السَّلَبَ لِلْأَوَّلِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لِلثَّانِي.
وَإِنْ قَتَلَ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا؛ فَإِنْ كَانَ لَا يُقَاتِلُ لَمْ يَسْتَحِقَّ سَلْبُهُ، وَإِنْ قَتَلَهُ وَهُوَ عَلَى الْقِتَالِ اسْتَحَقَّّ سَلْبُهُ.
وَالسَّلْبُ: مَا تَثْبُتُ يَدُهُ عَلَيْهِ فِي حَالِ الْقِتَالِ مِنْ ثِيَابِهِ وَحُلِيَّهِ وَنَفَقَتِهِ وَسِلَاحِهِ وَفَرَسِهِ. وَقِيلَ: لَا يَسْتَحِقُّّ الْحُلِيُّ وَالْمِنْطَقَةُ وَالنَّفَقَةُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّّ. وَإِنْ أََسََرَ صبِيًّا رقّ، فَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ تَبِعَ السَّابِي فِي الْإِسْلَامِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَحَدٌُ أَبَوَيْهِ تَبِعَهُ فِي الدِّينَ.
وَإِنْ سَبِيَ امْرَأَةًً رُقَّّت بِالْأَسْرِ، فَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا.
وَإِنْ أََسََرَ حُرًّا فَلِلإِمَامِ أَنْ يَخْتَارَ فِيهِ مَا يَرَى الْمَصْلَحَةَ مِنْ الْقَتْلِ
1 (١) في المطبوع: (باختيار)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة]. (٢) كلمة (من) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة]. (٣) ثخن: إذا أكثر جراحه. لسان العرب ١٣/ ٧٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout