فَقَدْ قِيلَ: يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا.
وَإِنْ قُتِلَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ جَازَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتَصَّ، وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَلَى الدِّيَةِ.
وَإِنْ قَطَعَ إصْبَعَ رَجُلٍ فَقَالَ: عَفَوْتُ عَنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَمَا يُحْدُثُ مِنْهَا فََسَِرِت إلَى الْكَفِّّ سَقَطَ الضَّمَانُ فِي الْإِصْبَعِ، وَوَجَبَتْ دِيَةُ بَقِيَّةِ الْأَصَابِعِ، فَإِنْ سََرََت إلَى النَّفْسِ سَقَطَ الْقِصَاصُ، وَهَلْ تَسْقُطُ الدِّيَةُ؟ فَقَدْ قِيلَ: إنَّّ ذَلِكَ وَصِيَّةً لِلْقَاتِلِ، وَفِيهَا قَوْلَانِ: هُوَ إبْرَاءً، فَيَصِحُّّ فِي أَرْشٍ فِي الْإِصْبَعِ، وَلَا يَصِحُّّ فِي النَّفْسِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الدِّيَةَ.
وَإِنْ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ عَلَى رَجُلٍ فَمَاتَ أَوْ فِي الطَّرَفِ فَزَالَ الطَّرَفُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ.
وَلَا يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ إلَّا بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَفَقَّدَ الْآلَةَ الَّتِى يَسْتَوْفِيَ بِهَا، فَإِنْ كَانَ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ يُحْسِنُ الِاسْتِيفَاءُ مَكَّنَهُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ أَمْرٌ بِالتَّوْكِيلِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَطَوَّّعُ اُسْتُؤْجِرَ مِنْ خَمُسِ الْخُمْسِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ اُسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِ الْجَانِي.
وَإِنْ وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى حَامِلٍ لَمْ يَسْتَوْفِ حَقٌّ تَضَعَ، وَتَسْقِي الْوَلَدُ اللَّبََأَ (١)، وَيَسْتَغْنِي عَنْهَا بِلَبَنِ غَيْرِهَا، وَإِنْ ادَّّعَتْ الْحَمْلُ فَقَدْ قِيلَ: يَُقِبَلُ قَوْلُهَا. وَقِيلَ: لَا يَُقَبَلُ حَتَّى تُقِيمَ بَيِّّنَةً بِالْحَمْلِ، وَإِنْ اقْتَصَّّ مِنْهَا فَتَلِفَ الْجَنِينُ مِنْ الْقِصَاصِ وَجَبَ ضَمَانُهُ، فَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ عُلِمَ بِهِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَعِلِمَ الْوَلِيُّ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَقَدْ قِيلَ: عَلَى الْإِمَامِ. وَقِيلَ: عَلَى الْوَلِيِّ.
وَإِنْ قَتَلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً، أَوْ قَطَعَ عُضْوًَا مِنْ جَمَاعَةٍ؛ أَُقَيْدَ بِالْأَوَّلِ، وَأَخْذَ الدِّيَةِ لِلْبَاقِينَ، فَإِنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَطَعَهُمْ دَفْعَةً، أَوْ أَشْكَلَ الْحَالَ؛ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ بَدَرَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَقَتَلَهُ أَوْ قَطْعَهُ فَقَدْ اسْتَوْفَى حَقَّّهُ، وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ لِلْبَاقِي.
وَإِنْ قُتِلَ وَارْتَدَّّ، أَوْ قَطِعَ وَسَرَقَ أَقِيدًا لِلْآدَمِيِّ، وَدَخَلَ فِيهِ حَدُّ الرَّدَّّةِ وَالسَّرِقَةِ، وَإِنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ ثُمَّ قَتَلَهُ قَطِعَ ثُمَّ قُتَلَ، فَإِنْ قَطَعَهُ فَمَاتَ مِنْهُ قُطِعَتْ يَدَهُ، فَإِنْ مَاتَ وَإِلَّا قُتْلَ.
وَإِنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ مِنْ الذِّرَاعِ أَوْ أَجَافَهُ (٢) فَمَاتَ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَُقَتُلُ بِالسَّيْفِ. وَالثَّانِي: يُُجُرْحُ كَمَا جُرَحَ، فَإِنْ مَاتَ وَإِلَّا قَتْلَ.
وَمَنْ قُُتَلَ بِالسَّيْفِ أَوْ السِّحْرِ لَمْ يُقْتُلْ إلَّا
1 (١) اللبأ: كعنب: أول اللبن في النتاج. مختار الصحاح. ٥٨٨. (٢) أجافه: إذا طعنه طعنة نفذت إلى جوفه. انظر: لسان العرب تحت مادة جوف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout