الْقِصَاصُ فِيمَا تَآكَلُ. وَقِيلَ: فِيهِ قَوْلُ مُخْرَّج: أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ.
وَيُؤْخَذُ الْفَرْجُ بِالْفَرْجِ، وَالشَّفَرِ بِالشُّفَرِ، وَالْأُنْثَيَانِ بِالْأُنْثَيَيْنِ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَخْذُ وَاحِدَةً بِوَاحِدَةٍ أَخْذَ.
وَيُؤْخَذُ الذَّكَرُ بِالذِّكْرِ، وَيُؤَخَّدُ ذِكْرُ الْفَحْلِ بِذِكْرِ الْخَصِيِّ، وَالْمَخْتُونِ بِالْأَغْلَفِ (١)، وَلَا يُؤْخَذُ الصَّحِيحُ بِالْأَشْلَّ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الشَّلَلِ؛ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي عُضْوٍٍ ظَاهِرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي، وَإِنْ كَانَ فِي عُضْوٍٍ بَاطِنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: فِيهِمَا قَوْلَانِ.
إِذَا قَتِلَ مَنْ لَهُ وَارِثٌ وَجَبَ الْقِصَاصُ لِلْوَارِثِ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّّ وَبَيْنَ أَنْ يَعْفُو، فَإِنْ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ، وَإِنْ عَفَا مُطْلَقًًا فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَجِبُ. وَالثَّانِي: تَجِبُ، وَهُوَ الْأَصَحُّّ، وَإِنْ اخْتَارَ الْقِصَاصَ ثُمَّ اخْتَارَ الدِّيَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْمَنْصُوصِ. وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ.
وَإِنْ قَطَعَ الْيَدَيْنِ مِنْ الْجَانِي ثُمَّ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ، وَإِنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ عَفَا وَجَبَ لَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَ الْقِصَاصُ لِنَفْسَيْنِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا سَقَطَ الْقِصَاصُ، وَوَجَبَ لِلْآخَرِ حَقَّّهُ مِنْ الدِّيَةِ، وَإِنْ أَرَادَ الْقِصَاصَ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ، فَإِنْ تَشَاحَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ بَدَرَ أَحَدُهُمَا فَاقْتَصَّّ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ. وَالْآخَرُ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ، وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ اقْتَصَّ الْآخَرُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَفْوِ أَوْ بَعْدَ الْعِلْمِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِسُقُوطِ الْقََوََدِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يَجِبُ الْقَوَدُ. وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ، فَإِنْ قُلْنَا: يَجِبُ، فَأَُقَيْدَ مِنْهُ؛ وَجَبَتْ الدِّيَةُ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجِبُ؛ فَقَدْ اسْتَوْفَى الْمُقْتَصُّ حَقَّهُ، وَوَجَبَ لِأَخِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ.
وَمِمَّنْ يَأْخُذُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ أَخِيهِ الْمُقْتَصِّّ. وَالثَّانِي: مِنْ تَرِكَةِ الْجَانِي.
وَإِنْ كَانَ الْقِصَاصُ لِصَبِيٍٍّّ أَوْ مَعْتُوهٍٍ حَُبِس الْقَاتِلِ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ وَيُفِيقُ الْمَعْتُوهَ، فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ أَوْ الْمَعْتُوهُ فَقِيرَيْنِ يَحْتَاجَانِ إلَى (٢) مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمَا جَازَ لِوَلِيِّهِمَا الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ.
وَإِنْ وَثَبَ الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ فَقَتَلَ الْجَانِي
1 (١) الأغلف: هو البيّن الغلف؛ أي: أقلف. مختار الصحاح ٤٧٨. (٢) كلمة (إلى) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه وتحرير الفتاوى. [معده للشاملة].
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout