عِدَّةُ الْمُتَوَفَّّى، وَلَا يَجِبُ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، وَفِي عِدَّةِ الْبَائِنِ قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا الْإِحْدَادُ.
وَالْإِحْدَادُ: أَنْ تَتْرُكَ الزِّينَةَ، فَلَا تَلْبَسُ الْحُلِيَ، وَلَا تَتَطَيَّبُ، وَلَا تَخْضُبُ، وَلَا تَرْجَّلُ الشَّعْرِ، وَلَا تَكْتَحِلُ بِالْإِثْمَدِ وَالصَّبْرِ، فَإِنْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ اكْتَحَلَتْ بِاللَّيْلِ وَغَسِلَتْ بِالنَّهَارِ، وَلَا تَلْبَسُ الْأَحْمَرُ وَالْأَزْرَقُ الصَّافِي.
وَلَا يَجُوزُ لِلْمَبْتُوتَةِ وَلَا لِلْمُتَوَفَّّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَنْزِلِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَإِنْ أَرَادَتْ الْخُرُوجَ لِحَاجَةٍ -كَشِرَاءِ الْقُطْنَ، وَبَيْعِ الْغَزْلِ- لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ بِاللَّيْلِ.
وَيَجُوزُ لِلْمُتَوَفَّّى زَوْجُهَا الْخُرُوجُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ بِالنَّهَارِ، وَفِي الْمُطَلَّقَةِ الْبَائِنِ قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يَجُوزُ.
وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا حَقًٌّّ يَخْتَصُّّ بِهَا وَهِيَ بََرِزَّةٌ خَرَجَت، فَإِذَا وُفَّّت رَجَعَت، وَبِنْتَ.
وَتَجِبُ الْعَدَّةُ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ، فَإِنْ وَجَبَتْ وَهِيَ فِي مَسْكَنٍ لَهَا وَجَبَ لَهَا الْأُجْرَةُ، وَإِنْ وَجَبَتْ وَهِيَ فِي مَسْكَنٍٍ لِلزَّوْجِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْكُنَ مَعَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي دَارٍٍ فِيهَا ذُو رَحِمٍ مُحَرَّّمٍ لَهَا أَوْ لَهُ وَلَهَا مَوْضِعٌ تَنْفَرِدُ بِهِ.
وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهَا مِنْ الْمَسْكَنِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الْعِدَّةُ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ بَذَاءَةٍ (١) عَلَى أَحْمَائِهَا، فَتَنْتَقِلُ إلَى أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إلَيْهَا، وَإِنْ أَمَرَهَا بِالِانْتِقَالِ إلَى مَوْضِعٍٍ آخَرَ، فَانْتَقَلَتْ، ثُمَّ طَلَّّقَهَا قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ إلَى الثَّانِي فَقَدْ قِيلَ: تَمْضِي. وَقِيلَ: هِيَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْمَجِيءِ وَبَيْنَ الْعَوْدِ، فَإِنْ أََذَِنَ لَهَا فِي السَّفَرِ، فَخَرَجَتْ وَوَجَبَتْ الْعَدَّةُ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَ الْبَلَدِ فَقَدْ قِيلَ: عَلَيْهَا أَنْ تَعُودَ. وَقِيلَ: لَهَا أَنْ تَمْضِيَ، وَلَهَا أَنْ تَعُودَ، فَإِنْ فَارَقَتْ الْبَلَدُ ثُمَّ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ فَلَهَا أَنْ تَمْضِيَ فِي السَّفَرِ، وَلَهَا أَنْ تَعُودَ، وَإِنْ وَصَلَتْ إلَى الْمَقْصِدِ؛ فَإِنْ كَانَ السَّفَرُ لِقَضَاءِ حَاجَةٍٍ لَمْ تَقُمْ بَعْدَ قَضَائِهَا، وَإِنْ كَانَ لِتَنْزَّهٌٍ أَوْ زِيَارَةًٍ لَمْ تَقُمْ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِنْ قَدَّرَ لَهَا مَقَامَ مُدَّةٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تُقِيمُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَالثَّانِي: تُقِيمُ الْمُدَّةِ الَّتِي أَذِنَ فِيهَا، فَإِنْ قَضَتْ الْحَاجَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ فِي الثَّانِيَةِ، وَبَقِيَ مِنْ الْعَدَّةِ مَا تَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْقَضِي قَبْلَ أَنْ تَعُودَ إلَى الْبَلَدِ؛ فَقَدْ قِيلَ: لَا يَلْزَمُهَا الْعَوْدُ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهَا، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ إلَى مَنْزِلٍٍ أَوْ إلَى بَلَدٍٍ لِحَاجَةٍ، ثُمَّ اخْتَلَفَا،
1 (١) يقال: بذأت الرجل والموضع: كرهته. مختار الصحاح ٤٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout