إذَا حَلَفَ وَحَنِثَ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ، فَإِنْ كَانَ يَكْفَّّرٌ بِالصَّوْمِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَحْنَثَ، وَإِنْ كَانَ يَكْفَّرٌ بِالْمَالِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَكْفَّرَ حَتَّى يَحْنَثَ، فَإِنَّ كَفَّّرَ قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ جَازَ. وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْحِنْثُ بِمَعْصِيَةٍٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُكْفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَالْكَفَّارَةُ أَنْ يَعْتِقَ رَقَبَةً، أَوْ يُطْعِمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ، أَوْ يَكْسُوهُمْ، وَالْخِيَارُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادَ الْعِتْقَ أَعْتَقَ رَقَبَةً كَمَا ذَكَرْنَا فِي الظِّهَارِ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِطْعَامَ أَطْعَمَ كُلََّّ مِسْكِينٌٍ رِطْلًًا وَثُلُثًَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الظِّهَارِ، وَإِنْ أَرَادَ الْكِسْوَةَ دَفَعَ إلَى كُلِّ مِسْكِينٍَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْكِسْوَةِ مِنْ قَمِيصٍ أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ مِنْدِيلٍ أَوْ مِئْزَرً، فَإِنْ أَعْطَاهُمْ قَلَنْسُوَةً فَقَدْ قِيلَ: يَجُوزُ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْخَُلِق، وَيَجُوزُ مَا غَُسَلَ دَفْعَةً أَوْ دَفْعَتَيْنِ.
فَإِنْ كَانَ مَُعَسْرًًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَالِ كُفَّّرٌ بِالصَّوْمِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُكْفَّرَ بِالصَّوْمِ.
وَالصَّوْمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مُتَتَابِعًًا، فَإِنَّ فِرَّّقَهَا فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يَجُوزُ.
وَإِنْ (١) كَانَ الْحَالِفُ كَافِرًًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُكْفَّرَ بِالصَّوْمِ، فَإِنْ كَانَ عَبْدًًا فَأَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى فِي التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ لَمْ يَجُزْ لَهُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، وَيَجُوزُ فِي الْآخَرِ بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ دُونَ الْعِتْقِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُكْفَّرَ بِالصَّوْمِ فِي وَقْتٍٍ لَا ضَرَرَ عَلَى مَوْلَاهُ فِيهِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ ضَرَرٌ؛ نَظَرٌ، فَإِنْ حَلَفَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَحَنِثَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَجُزِ، وَإِنْ حَلَفَ بِإِذْنِهِ وَحَنِثَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَقَدْ قِيلَ: يَجُوزُ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَإِنْ خَالَفَ وَصَامَ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًًّّا وَنِصْفُهُ عَبْدًًا وَلَهُ مَالٌ كُفَّّرٍ بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ. وَقِيلَ: هُوَ كَالْعَبْدِ الْقِنَّ، وَالْأَوَّلُ أَصَحَّّ.
إِذا طَلّقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَإِنْ طَلَّّقَهَا بَعْدَ الْخَلْوَةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ لَا عَدَّةَ عَلَيْهَا.
وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَهِيَ حَامِلٌ اعْتَدَّتْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ، وَأَكْثَرِهُ: أَرْبَعُ سِنِينَ، فَإِنْ وَضَعَتْ بِمَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ خَلْقُ
1 (١) في المطبوع: (إن)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout