مِنْهَا ظِهَارًٌا مُؤَقَّتًا، فَأَمْسَكَهَا زَمَانًُا يُمْكِنُ فِيهِ الطَّلَاقُ؛ صَارَ عَائِدًٌا. وَقِيلَ: لَا يَصِيرُ عَائِدًٌا إلَّا بِالْوَطْءِ.
وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَزِمَهُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ فِي أَصَحِّّ الْقَوْلَيْنِ، وَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ.
وَإِنْ كَرَّّرَ لَفْظِ الظِّهَارِ فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةً، وَأَرَادَ الِاسْتِئْنَافَ؛ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ لِكُلِّ مَرَّّةٍ كَفَّارَةً. وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ لِلْجَمِيعِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةً.
وَإِذَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ حَرَُّمٌ وَطْؤُهَا إلَى أَنْ يَكْفَّرً، وَهَلْ تَحْرُمُ الْمُبَاشَرَةُ بِشَهْوَةٍ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ لَا تَحَرُمُ.
وَالْكَفَّارَةُ: أَنْ يَعْتِقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةً مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي تَضُرَّّ بِالْعَمَلِ؛ كَالْعَمَى، وَالزَّمَانَةِ (١)، وَقَطَعَ الْيَدُ أَوْ الرَّجُلُ، وَقَطَعَ الْإِبْهَامَ أَوْ السَّبَّابَةِ أَوْ الْوُسْطَى، وَإِنْ كَانَتْ مَقْطُوعَةُ الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصَرِ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَإِنْ قَطَعَ إحْدَاهُمَا أَجْزَأَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مَقْطُوعَةُ الْأُنْمُلَةِ مِنْ الْإِبْهَامِ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا أَجْزَأَهُ، وَيُجْزِئُ الْعَوْرَاءُ وَالْعَرْجَاءُ عَرْجًٌا يَسِيرًَا وَالْأَصَمُّ وَالْأَخْرَسُ إذَا فَُهِمَّتْ إشَارَتُهُ، وَإِنْ جَمَعَ الصَّمَمُ وَالْخَرَسَ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَلَا يُجْزِئُ الْمَجْنُونُ الْمُطْبَقَ، وَيُجْزِئُ مَنْ يَجُنُّ وَيُفِيقُ، وَلَا يُجْزِئُ الْمَرِيضُ الْمَأْيُوسُ مِنْهُ، وَلَا النَّحِيفُ الَّذِي لَا عَمَلَ فِيهِ، وَلَا يُجْزِئُ أُمُّ الْوَلَدِ وَلَا الْمُكَاتَبَ، وَيُجْزِئُ الْمُدَبَّّرُ وَالْمُعْتِقُ بِصِفَةٍٍ، وَلَا يُجْزِئُ الْمَغْصُوبُ، وَفِي الْغَائِبِ الَّذِي انْقَطَعَ خَبَرُهُ قَوْلَانِ.
وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ وَنَوَى الْكَفَّارَةَ لَمْ يُجْزِئْهُ.
وَإِنْ اشْتَرَى عَبْدًًا بِشَرْطِ الْعِتْقِ فَأَعْتَقَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَمْ يُجْزِئْهُ.
وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًًا عَنْ الْكَفَّارَةِ بِعِوَضٍٍ لَمْ يُجْزِئْهُ.
وَإِنْ أَعْتَقَ شِرْكًًا لَهُ فِي عَبْدٍٍ وَهُوَ مُوسِرٌ وَنَوَى أَجْزَأَهُ، وَقُوِّّمٌ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ.
وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدَيْنِ فَقَدْ قِيلَ: يُجْزِئُهُ. وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ. وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْبَاقِي حُرًًّّا أَجْزَأَهُ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًًا لَمْ يُجْزِئْهُ.
وَإِنْ كَانَ عَادِمًٌا لِلرَّقَبَةِ وَثَمَنُهَا، أَوْ وَاجِدًًا وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا لِلْخِدْمَةِ، أَوْ إلَى ثَمَنِهَا لِلنَّفَقَةِ؛ كُفَّّرٍ بِالصَّوْمِ.
وَإِنْ كَانَ وَاجِدًًا لِمَا يَصْرِفُهُ فِي الْعِتْقِ فِي بَلَدِهِ عَادِمًٌا لَهُ فِي مَوْضِعِهِ فَقَدْ قِيلَ: يَكْفَّرٌ بِالصَّوْمِ. وَقِيلَ: لَا يُكَفِّرُ.
وَإِنْ اخْتَلَفَ حَالُهُ مَا بَيْنَ أَنْ يَجِبَ إلَى حَالِ الْأَدَاءِ وَكَانَ مُوسِرًًا فِي أَحَدِ الْحَالَيْنِ وَمُعْسِرًًا فِي
1 (١) الزَّمَانة: من رجل مزمن؛ أي: مُبْتَلى بيِّنُ الزمانة. مختار الصحاح ٢٧٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout