يَصِحُّّ الْخُلْعُ مِنْ كُلِّ زَوْجٍٍ، بَالِغ، عَاقِل.
وَيُكْرَهُ الْخُلْعُ إِلَّاَّ فِي حَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَخَافَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى. وَالثَّانِي: أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ لَا بُدَّّ لَهُ مِنْهُ، فَيُخَالِعُهَا، ثُمَّ يَفْعَلُ الْأَمْرَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا، فَلَا يَحْنَثُ، فَإِنْ خَالَعَهَا وَلَمْ يَفْعَلْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَتَزَوَّجَهَا فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يَتَخَلَّصُ مِنْ الْحِنْثِ (١).
وإن كَان الزَّوْجُ سَفِيهًا فَخَالَعَ صَحَّّ خَلْعَهُ، وَلَزِمَ دَفْعُ الْمَالِ إِلَى وَلِيِّّه، وَإِنْ كَانَ عَبْدًًا وَجَبَ دَفْعُ الْمَالِ إِلَى مَوْلَاهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًًا لَهُ.
وَيَصِحُّّ بَذْلُ الْعِوَضِ فِي الْخُلْعِ مِنْ كُلِِّّ زَوْجَةًٍ جَائِزَةًِ التَّصَرُّفُ فِي الْمَالِ، فَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً لَمْ يَجُزْ خَلْعَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَخَالَعَتْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لَزِمَهَا الْمَالُ فِي كَسْبِهَا أَوْ مِمَّا فِي يَدِهَا مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ وَلَا فِي يَدِهَا مَالٌ لِلتِّجَارَةِ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهَا إلَى أَنْ تَعْتِقَ، وَإِنْ خَالَعَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثَبَتَ الْعِوَضُ فِي ذِمَّتِهَا إلَى أَنْ تَعْتِقَ، وَإِنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً فَخَالَعَتْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فَهِيَ كَالْأَمَةِ، وَإِنْ خَالَعَتْ بِإِذْنِهِ فَقَدْ قِيلَ: هُوَ كَهِبْتِهَا. وَفِيهَا قَوْلَانِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ قَوْلًٌا وَاحِدًَا.
وَلَيْسَ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ وَلَا لِغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَخْلِعَ امْرَأَةَ الطِّفْلَ، وَلَا أَنْ يَخْلِعَ الطُّفْلَةَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا.
وَيَصِحُّّ الْخُلْعُ مَعَ الزَّوْجَةِ وَمَعَ الْأَجْنَبِيِّ.
وَيَصِحُّّ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَبِلَفْظِ الْخُلْعِ، فَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ فَهُوَ طَلَاقٌ، وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ وَالْمُفَادَاةِ وَالْفَسْخِ؛ فَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقُ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ طَلَاقٌ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ فَسْخٌ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَلَا يَصِحُّّ الْخُلْعُ إلَّا بِذِكْرِِ الْعِوَضِ، فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك أَلْفًٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا (٢)، وَلا شَيْء عَلَيْهَا (٣)، وَإِنْ ضَمِنْتَ لَهُ الْأَلْفَ لَمْ يَصِحَّّ الضَّمَانُ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍٍ وَقُبِلَتْ بَانَتْ (٤)، وَوَجَبَ الْمَال.
وَيَجُوزُ عَلَى الْفَوْرِ وَعَلَى
1 (١) الحنث: التخلف في اليمين. مختار الصحاح ١٥٨. (٢) في المطبوع: (وقع طلاق رجعي)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة]. (٣) في المطبوع: (عليهما)، والتصويب من تحرير الفتاوى لولي الدين العراقي. [معده للشاملة]. (٤) بانت: من البينونة، وهي الفراق. انظر مختار الصحاح ٧٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout