الثُّلُثَ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ. وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ. وَقِيلَ: إنْ كَانَ قَدْ قَرَنَ بِمَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ لَمْ يُقْرِنْ بِذَلِكَ لَمْ يُعْتَبَرْ، وَمَا تَبَرَّّعٌ بِهِ فِي حَيَاتِهِ -كَالْهِبَةِ، وَالْعِتْقَ، وَالْوَقْفُ، وَالْمُحَابَاةُ، وَالْكِتَابَةُ، وَصَدَقَاتِ التَّطَوُّعِ-؛ إنْ كَانَ قَدْ فَعَلَهُ فِي الصِّحَّةِ لَمْ يُعْتَبَرْ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ فِعْلُهُ فِي مَرَضٍ مَخُوفٍ -كَالْبُرْسَامِ، وَالرُّعَافِ (١) الدَّائِم، وَالزُّحَيْرُ (٢) الْمُتَوَاتِرُ، وَطَلَّقَ الْحَامِلُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ- وَاتَّصَلَ بِالْمَوْتِ؛ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ فَعَلَهُ فِي حَالِ الْتِحَامِ الْحَرْبِ، أَوْ تَمَوَّجَ الْبَحْرَ، أَوْ التَّقْدِيمِ لِلْقَتْلِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ. وَالثَّانِي: لَا يُعْتَبَرُ.
وَإِنْ وَصَّى بِخِدْمَةِ عَبْدٍ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى الْمَنْصُوصِ. وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ الْمَنْفَعَةُ مِنْ الثُّلُثِ، فَإِذَا عَجَزَ الثُّلُثُ عَنْ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي حَالِ الْمَرَضِ بُدِئَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلَ، فَإِنْ وَقَعَتْ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ وَصَّى وَصَايَا مُتَفَرِّقَةً أَوْ دَفْعَةً وَاحِدَةً؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِتْقًا وَلَا مَعَهَا عِتَقَ قِسْمُ الثُّلُثِ بَيْنَ الْجَمِيعِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا عِتْقٌ وَغَيْرُ عِتْقٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يُقَدَّّمُ الْعِتْقِ. وَالثَّانِي: يُسَوِّي بَيْنَ الْكُلِّ، فَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ عِتْقًا وَلَمْ تَجُزْ الْوَرَثَةُ جُزْؤًا ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ وَأَقْرَعُ بَيْنَهُمْ، فَيَكْتُبُ ثَلَاثُ رِقَاعٍ فِي كُلِّ رُقْعَةٍ اسْمٌ، وَيُتْرَكُ فِي ثَلَاثٍ بِنَادِقٍ طِينٍ مُتَسَاوِيَةً، وَتُوضَعُ فِي جَحْرِ رَجُلٍ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ، وَيُؤْمَرُ بِإِخْرَاجٍ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى الْحُرِّيَّةِ، فَيُعْتِقُ مِنْ خَرَجَ اسْمُهُ، وَيُرَقُّ الْبَاقُونَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَمَالٌ غَائِبٌ، أَوْ عَيْنٍ وَدَيْنٌ؛ دَفَعَ إلَى الْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْحَاضِرِ وَثُلُثُ الْعَيْنِ، وَإِلَى الْوَرَثَةِ مِنْ ذَلِكَ ثُلُثَاهُ، وَكُلَّمَا نَضَّ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءً، أَوْ حَضَرَ مِنْ الْعَائِبِ بِشَيْءٍ؛ قُسِّمَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ.
وَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِ عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهُ؛ فَإِنْ احْتَمَلَ ثُلُثُ الْمَالِ الْبَاقِي نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ نَفَذَتْ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَحْتَمِلُ. وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَّا فِي ثُلُثِهِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَعْدُومِ؛ كَالْوَصِيَّةِ بِمَا تَحْمِلُهُ الشَّجَرَةُ، أَوْ الْجَارِيَةَ، وَبِالْمَجْهُولِ؛ كَالْوَصِيَّةِ بِالْأَعْيَانِ الْغَائِبَةِ، وَبِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ؛ كَالطَّيْرِ
1 (١) الرُّعَاف: دم يخرج من الأنف. مختار الصحاح ٢٤٧. (٢) الزحير: هو التنفس الشديد: مختار الصحاح ٢٦٩. (كلمة الزحير: بالحاء المهملة، جعلها المحقق في الأصل والحاشية بالخاء المعجمة، وعزاها كذلك لمختار الصحاح، وهي فيه وفي غيره كما أثبتها، وهي كذلك بالمعجمة في كفاية النبيه [معده للشاملة]).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout