فِي الثَّانِي.
وَلِلْمُوصِي أَنْ يَعْزِلَهُ مَتَى شَاءَ، وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ مَتَى شَاءَ.
وَلَا يَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إلَّا فِي مَعْرُوفٍ؛ مِنْ قَضَاءِ دَيْنٍ، وَأَدَاءَ حَجّ، وَالنَّظَرُ فِي أَمْرِ الصِّغَارِ، وَتَفْرِقَةِ الثُّلُثَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنْ وَصَّى بِمَعْصِيَةٍ -كَبِنَاءِ كَنِيسَةٍ، أَوْ كَتُبِ التَّوْرَاةِ-، أَوْ بِمَا لَا قُرْبَةَ فِيهِ -كَالْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ مُحَابَاةٍ-؛ لَمْ تَصِحَّّ، وَإِنْ وَصَّى لِوَارِثٍ عِنْدَ الْمَوْتِ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَتَصِحُّ فِي الْآخَرِ، وَيَقِفُ عَلَى الْإِجَازَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَإِنْ وَصَّى لِلْقَاتِلِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَصَحَّّت فِي الْآخَرِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَإِنْ وَصَّى لِحَرْبِيٍّ فَقَدْ قِيلَ: تَصِحُّ. وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ.
وَإِنْ وَصَّى لِقَبِيلَةٍ كَثِيرَةٍ أَوْ لِمَوَالِيهِ وَلَهُ مَوَالٌ مِنْ أَعْلَى وَمَوَالِ مَنْ أَسْفَلَ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْوَقْفِ.
وَإِنْ وَصَّى لَمَّا تَحْمِلُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ فَقَدْ قِيلَ: تَصِحُّ. وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ.
وَيَسْتَحِقُّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَوْتِ إنْ كَانَتْ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَإِنْ كَانَتْ لِمُعَيَّنٍ فَفِيهِ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: يَمْلِكُهُ بِالْمَوْتِ. وَالثَّانِي: بِالْمَوْتِ وَالْقُبْرَلِ. وَالثَّالِثُ -وَهُوَ الْأَصَحُّ-: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ قَبِلَ حُكْمَ لَهُ بِالْمِلْكِ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ، وَإِنْ رَدَّ حُكَمَ بِأَنَّهَا مِلْكُ الْوَارِثِ، وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ وَلَمْ يُرِدْ وَطَالِبَ الْوَرَثَةِ خَيَّّرَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حُكْمَ عَلَيْهِ بِالْإِبْطَالِ، وَإِنْ قَبِلَ الْوَصِيَّةِ وَقَبَضَ ثُمَّ رَدَّّ لَمْ يَصِحَّ الرَّدَّ، وَإِنْ رَدَّ بَعْدَ الْقَبُولِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَقَدْ قِيلَ: يَبْطُلُ. وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحَّّ.
وَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِهِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي الْقَبُولِ وَالرَّدِّ.
وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ أَغْنِيَاءُ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثُّلُثَ، وَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءً اُسْتُحِبَّ أَنْ لَا يَسْتَوْفِيَ فِي الثُّلُثِ، فَإِنْ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا وَارِثَ لَهُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ. وَالثَّانِي: تَصِحُّ وَتَقِفَ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ، فَإِنْ أَجَازَ صَحَّ، وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ، وَلَا يَصِحُّ الرَّدُّ وَالْإِجَازَةُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَإِنْ أَجَازَ ثُمَّ قَالَ: أَجَزْت لِأَنِّي ظَنَنْت أَنَّ الْمَالَ قَلِيلٌ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ، وَإِنْ قَالَ: ظَنَنْت أَنَّ الْمَالَ قَلِيلٌ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ، وَإِنْ قَالَ: ظَنَنْت أَنَّ الْمَالَ كَثِيرٌ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ. وَالثَّانِي: لَا يُقْبَلُ.
وَمَا وَصَّى بِهِ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ سَوَاءٌ وَصَّى بِهِ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضَ.
وَمَا وَصَّى بِهِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ إنْ قَُيَّد بِالثُّلُثِ اُعْتُبِرَ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout