الْمَوْهُوبُ زِيَادَةٌ مُمَيِّزَةٌ -كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةُ- رَجَعَ فِيهِ دُونَ الزِّيَادَةِ، وَإِنْ أَفْلَسَ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَحَجَرٌ قِيلَ: يَرْجِعُ. وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ.
وَإِنْ كَاتَبَ الْمَوْهُوبَ أَوْ رَهَنَهُ لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ حَتَّى تَنْفَسِخَ الْكِتَابَةُ وَيَنْفَكُّ الرَّهْنَ، وَإِنْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ لَمْ يَرْجِعْ فِي الْحَالِ. وَقِيلَ: إنْ وَهَبَ مِمَّنْ يَمْلِكُ الْوَاهِبَ الرُّجُوعَ فِي هِبَتِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ الْمَبِيعُ أَوْ الْمَوْهُوبَ فَقَدْ قِيلَ: لَا يَرْجِعُ. وَقِيلَ: يَرْجِعُ.
وَإِنْ وَطَأَ الْوَاهِبُ الْجَارِيَةَ الْمَوْهُوبَةَ كَانَ ذَلِكَ رُجُوعًًا. وَقِيلَ: لَا يَكُونُ رُجُوعًُا.
وَمَنْ وَهَبَ شَيْئًٌا مِمَّنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ الثَّوَابُ. وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ، وَفِي قَدْرِ الثَّوَابِ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: يُثِيبُهُ إلَى أَنْ يَرْضَى. وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ قَدْرُ الْمَوْهُوبِ. وَالثَّالِثُ: يَلْزَمُهُ مَا يَكُونُ ثَوَابًًا لِمِثْلِهِ فِي الْعَادَةِ، فَإِنْ لَمْ يُثْبِهُ ثَبَتَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعَ. وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَلْزَمُهُ الثَّوَابُ؛ فَشَرَطَ ثَوَابًا مَجْهُولًًا بَطَلَ، وَإِنْ شَرَطَ ثَوَابًًا مَعْلُومًًا فَفِيهِ قَوْلَانِ، وَإِنْ قُلْنَا: يَلْزَمُهُ الثَّوَابُ؛ فَشَرَطَ ثَوَابًًا مَجْهُولًًا جَازَ، وَإِنْ شَرَطَ ثَوَابًًا مَعْلُومًًا فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَبْطُلُ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ الْبَاطِلِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَصِحُّ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ الصَّحِيحَ.
مَنْ جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ، وَمَنْ لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ -كَالْمَعْتُوهِ وَالْمُبَرْسِمِ (١) - لَا يَصِحُّ وَصِيَّتُهُ، وَفِي الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالْمُبَذَّّرِ قَوْلَانِ.
وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَّا إلَى حُرٍّّ مُسْلِمٍ بَالِغٌ عَاقِلٌ عَدْلً، فَإِنْ وَصَّى إلَيْهِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصِّفَاتِ فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَاتِ جَازَ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَإِنْ وَصَّى إلَى أَعْمَى فَقَدْ قِيلَ: تَصِحُّ. وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ إلَى نَفْسَيْنِ؛ فَإِنْ أَشْرَكَ بَيْنَهُمَا فِي النَّظَرِ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِالتَّصَرُّفِ، وَإِنْ وَصَّى إلَيْهِ فِي شَيْءٍ لَمْ يَصِرْ وَصِيًًّّا فِي غَيْرِهِ.
وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا لَا يَتَوَلَّى مِثْلُهُ بِنَفْسِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ، فَإِنْ جَعَلَ إلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ فَفِيهِ قَوْلَانِ، وَإِنْ وَصَّى إلَى رَجُلٍ ثُمَّ بَعْدَهُ إلَى آخَرَ جَازَ، وَلَا تَتِمُّ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ إلَّا بِالْقَبُولِ، وَلَهُ أَنْ يُقْبَلَ فِي الْحَالِ، وَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ
1 (١) المُبَرْسَم: من البِرْسَام: علّة معروفة. لسان العرب ١٢/ ٤٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout