عَلَى قَبِيلَةٍ كَثِيرَةٍ بَطَلَ الْوَقْفُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَصَحَّ فِي الْآخَرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ لَهُ مَوَالٌ مِنْ أَعْلَى وَمَوَالِ مَنْ أَسْفَلَ فَقَدْ قِيلَ: يَبْطُلُ. وَقِيلَ: يَصِحُّّ وَيُصْرَفُ إلَى الْمَوَالِي مِنْ أَعْلَى. وَقِيلَ: يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَإِنْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ زَيْدٌ صَرْفُ الْغَلَّةِ إلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ، فَإِذَا انْقَرَضُوا صُرِفَتْ إلَى الْفُقَرَاءِ.
الْهِبَةِ مُنْدِبٌ إلَيْهَا، وَلِلْأَقَارِبِ أَفْضَلُ.
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ وَهَبَ لِأَوْلَادِهِ أَنْ يَسْوَّيَ بَيْنَهُمْ.
وَلَا تَصِحُّ إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ.
وَلَا يَجُوزُ هِبَةُ الْمَجْهُولِ، وَلَا هِبَةَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَمَا لَا يَتِمُّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ؛ كَالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلً، وَلَا بِشَرْطٍ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ، فَإِنْ قَالَ: أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ وَجَعَلْتُهَا لَكَ حَيَاتَكَ وَلِعَقِبِك مِنْ بَعْدَكَ صَحَّّ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْعَقِبَ صَحَّّ أَيْضًُا، وَتَكُونُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَلِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ. وَقِيلَ: فِيهِ قَوْلٌ آخَرَ: أَنَّهُ بَاطِلً. وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرَ: أَنَّهُ يَصِحُّ، وَيَكُونُ لِلْمُعْمِّرِ فِي حَيَاتِهِ، فَإِذَا مَاتَ رَجَعَ إلَى الْمَعْمَرِ، أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ قَدْ مَاتَ، وَإِنْ قَالَ: جَعَلْتُهَا لَكَ حَيَاتِك، فَإِذَا مِتُّ رَجَعَت إلَيَّّ بَطَلَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَيَصِحُّ فِي الْآخَرِ، وَيَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِنْ قَالَ: أَرْقَبْتُك هَذِهِ الدَّارَ؛ فَإِنْ مِتَّ قَبْلِي عَادَتْ إلَيّ، وَإِنْ مَتَّّ قَبْلَك اسْتَقَرَّت لَك صَحَّّ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْعُمْرَى.
وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ الْهِبَاتِ إلَّا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَلَا يَمْلِكُ الْمَالَ فِيهِ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَلَا يَصِحُّ الْقَبْضُ إلَّا بِإِذْنِ الْوَاهِبِ، فَإِنْ وَهَبَ مِنْهُ شَيْئًٌا فِي يَدِهِ أَوْ رَهَنِهُ عِنْدَهُ لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهِ، وَيَمْضِي زَمَانٌ يَتَأَتَّّى فِيهِ الْقَبْضَ. وَقِيلَ: فِي الرَّهْنِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالْإِذْنِ، وَفِي الْهِبَةِ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ. وَقِيلَ: فِيهِمَا قَوْلَانِ.
وَإِنْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ الْقَبْضِ قَامَ الْوَارِثُ مَقَامَهُ؛ إنْ شَاءَ أَقْبَضَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبِضْ. وَقِيلَ: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَإِنْ وَهَبَ الْأَبُ أَوْ الْأُمَّ أَوْ أَبُوهُمَا أَوْجَدَهُمَا شَيْئًًا لِلْوَلَدِ وَأَقْبَضَهُ إيَّاهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ، وَإِنْ تَصَدَّّق عَلَيْهِ فَالْمَنْصُوصُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ. وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ، فَإِنْ زَادَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout