لَا يُلْتَقِطُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلَا يَمْلِكُ، وَإِنْ وُجِدَ جَارِيَةً تَحِلُّّ لَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَلْتَقِطَهَا لِلتَّمَلُّكِ، بَلْ يَأْخُذُهَا لِلْحِفْظِ، وَإِنْ وُجِدَ ضَالَّةً تَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ بِقَوّْتِهِ -كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ-، أَوْ لِسَرْعَتِهِ -كَالظَّبْي-، أَوْ بَطِيرَانِهِ -كَالْحَمَامِ-؛ فَإِنْ كَانَ فِي مَهْلَكَةٍ لَمْ يَلْتَقِطْهَا لِلتَّمَلُّكِ، فَإِنْ الْتَقَطَ لِذَلِكَ ضَمِنَ، وَإِنْ سَلَّّمَهُ إلَى الْحَاكِمِ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ، وَإِنْ الْتَقَطَ لِلْحِفْظِ؛ فَإِنْ كَانَ حَاكِمًٌا جَازَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَقَدْ قِيلَ: يَجُوزُ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ. وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَمْتَنِعُ -كَالْغَنَمِ وَصِغَارُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ- جَازَ الْتِقَاطُهُ، فَإِذَا الْتَقَطَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَحْفَظَهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَيَتَبَرَّعُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، وَبَيْنَ أَنْ يَعْرِفَهَا سَنَةً ثُمَّ يَتَمَلَّكُهَا، وَبَيْنَ أَنْ يَأْكُلَهَا وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا إذَا جَاءَ صَاحِبُهَا أَوْ يَبِيعَهَا فِي الْحَالِ وَيَحْفَطُ ثَمَنُهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَيَعْرِفُهُ سَنَةً ثُمَّ يَتَمَلَّكُهُ، فَإِنْ وُجِدَ فِي الْبَلَدِ فَهُوَ لُقَطَةٌ يَعْرِفُهَا سُنَّةً إلَّا أَنَّهُ إذَا وَجَدَهَا فِي الْبَلَدِ لَا يَأْكُلُ، وَفِي الصَّحْرَاءِ يَأْكُلُ. وَقِيلَ: هُوَ كَمَا لَوْ وَجَدَهُ فِي الصَّحْرَاءِ؛ لَا يَأْخُذُ الْمُمْتَنِعَ، وَيَأْخُذُ غَيْرَ الْمُمْتَنِعِ، إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْأَكْلُ فِي الْبَلَدِ، وَلَهُ الْأَكْلُ فِي الصَّحْرَاءِ، وَإِنْ كَانَ مَا وَجَدَهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ حِفْظُهُ -كَالْهَرِيسَةِ وَغَيْرِهَا- فَهُوَ مُخِيَّّرٌ بَيْنَ أَنْ يَأْكُلَ وَبَيْنَ أَنْ يَبِيعَ، فَإِنْ أَكَلَ عَزْلَ قِيمَتَهُ مُدَّةَ التَّعْرِيفِ وَعُرْفَ سَنَةٍ ثُمَّ يَتَصَرَّفُ فِيهَا. وَقِيلَ: يُعْرَفُ وَلَا يَعْزِلُ الْقِيمَةَ.
وَإِذَا أَرَادَ الْبَيْعَ دَفَعَ إلَى الْحَاكِمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَاكِمُ بَاعَ بِنَفْسِهِ وَحَبْسَ ثَمَنِهِ، وَإِنْ كَانَ مَا وَجَدَهُ يُمْكِنُ إصْلَاحُهُ -كَالرَّطَبِ-؛ فَإِنْ كَانَ الْحَظُّّ فِي بَيْعِهِ بَاعَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي تَجْفِيفِهِ جَفَّّفَهُ.
وَالْتِقَاطُ الْمَنْبُوذُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، فَإِذَا وُجِدَ لَقِيطَ حُكْمَ بِحُرِّيَّتِهِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَالٌ مُتَّصِلٌ بِهِ أَوْ تَحْتَ رَأْسِهِ فَهُوَ لَهُ (١)، وَإِنْ كَانَ مَدْفُونًًا تَحْتَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ، وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ فَقَدْ قِيلَ: هُوَ لَهُ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ، وَإِنْ وُجِدَ فِي بَلَدِ الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِ مُسْلِمُونَ، أَوْ فِي بَلَدٍٍ كَانَ لَهُمْ ثُمَّ أَخَذَهُ الْكُفَّارَ فَهُوَ مُسْلِمٌ، وَإِنْ وُجِدَ فِي بَلَدٍ فَتْحِهِ الْمُسْلِمُونَ وَلَا مُسْلِمَ فِيهِ، أَوْ فِي بَلَدِ الْكُفَّارِ وَلَا مُسْلِمَ فِيهِ؛ فَهُوَ كَافِرٌ،
1 (١) جملة (فهو له)، ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout