وَوِكَاءَهَا وَجِنْسِهَا وَصِفَتِهَا وَقَدْرِهَا، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا. وَقِيلَ: يَجِبُ، فَإِنْ أَرَادَ حِفْظَهَا عَلَى صَاحِبِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ التَّعْرِيفُ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَمْلِكَهَا عُرَّفَهَا سُنَّةً عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ وَفِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ، وَيَقُولُ: مَنْ ضَاعَ مِنْهُ شَيْءً، أَوْ مَنْ ضَاعَ مِنْهُ دَنَانِيرَ. وَقِيلَ: إنْ كَانَ قَلِيلًا كَفَاهُ أَنْ يُعْرَّفَهُ فِي الْحَالِ ثُمَّ يَمْلِكُهُ.
وَقَدْرَ الْقَلِيلِ بِالدِّينَارِ، وَقَُدَّر بِالدِّرْهَمِ، وَقَدَرَ بِمَا لَا يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ.
وَيَجُوزُ التَّعْرِيفُ فِي سَنَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، فَإِذَا عُرِفَ وَاخْتَارَ التَّمَلُّكُ مِلْكً. وَقِيلَ: يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ بِالتَّعْرِيفِ.
وَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ مَا مَلَكَ ضَمْنَ، وَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا قَبْلَ التَّمَلُّكِ أَخْذَهَا مَعَ زِيَادَتِهَا، وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ التَّمَلُّكِ أَخْذَهَا مَعَ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ دُونَ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ، وَإِنْ جَاءَ مَنْ يَدَّعِيهَا وَوَصْفَهَا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقَهُ جَازَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
وَإِنْ وُجِدَ اللُّقَطَةَ فِي الْحَرَمِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَلْتَقِطَهَا إلَّا لِلْحِفْظِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَلْتَقِطَ لِلتَّمَلُّكِ، وَإِنْ كَانَ الْوَاجِدُ عَبْدًًا فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ، وَيَمْلِكُهُ السَّيِّدُ بَعْدَ الْحَوْلِ؛ إمَّا بِتَعْرِيفِهِ، أَوْ تَعْرِيفِ الْعَبْدِ. وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ، فَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَهَا فِي رَقَبَتِهِ، وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى السَّيِّدِ زَالَ عَنْهُ الضَّمَانُ، وَإِنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًًّّا وَنِصْفُهُ عَبْدًًا فَهُوَ كَالْحُرِّّ عَلَى الْمَنْصُوصِ، فَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْلَاهُ يَعْرِفَانِ وَيَمْلِكَانِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةً، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فَهَلْ تَدْخُلُ اللُّقَطَةُ فِيهَا؟ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا تَدْخَلُ، فَإِنْ وَجَدَهَا فِي يَوْمِهِ كَانَتْ لَهُ، وَإِنْ وَجَدَهَا فِي يَوْمِ السَّيِّدِ فَهِيَ لَهُ. وَالثَّانِي: لَا تَدْخُلُ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمَا، وَخَرَجَ فِيهِ قَوْلٌ آخَرَ أَنَّهُ كَالْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًًا فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَالْحُرِّ؛ يُعْرَفُ وَيَمْلِكَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَلْتَقِطُ، فَإِذَا أَخَذَ انْتَزَعَ الْحَاكِمُ مِنْ يَدِهِ وَعُرَّفِهِ، ثُمَّ يَتَمَلَّكُ الْمُكَاتَبُ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًَا كُرِهَ لَهُ أَنْ يَلْتَقِطَ، فَإِنْ الْتَقَطَ أَقَرَّّ فِي يَدِهِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَيَنْتَزِعُ فِي الْآخَرِ، وَيُسَلَّّمٌ إلَى ثِقَةٍ، وَهَلْ يَنْفَرِدُ بِالتَّعْرِيفِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَنْفَرِدُ بِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَُضَمُّ إلَيْهِ مَنْ يُشْرَفُ عَلَيْهِ، فَإِذَا عُرِفَ تَمَلُّكُهُ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًًا فَقَدْ قِيلَ: يَلْتَقِطُ وَيُمْلِكَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَقِيلَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout