التِّجَارَةُ لَمْ يَمْلِكْ الْإِجَارَةَ. وَقِيلَ: يَمْلِكُ ذَلِكَ فِي مَالِ التِّجَارَةِ، وَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ.
وَلَا يَتَصَرَّفُ إلَّا عَلَى النَّظَرِ وَالِاحْتِيَاطِ، وَلَا يَهَبَ، وَلَا يَتَّخِذُ دَعْوَةً، وَلَا يَبِيعُ بِنَسِيئَةٍ، وَلَا بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثَلِ، وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ إلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى.
وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى مَوْلَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَصِحَّّ الشِّرَاءُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ اشْتَرَى بِإِذْنِهِ صَحَّّ الشِّرَاءُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَفِي الْعِتْقِ قَوْلَانِ.
وَإِنَّ مَلَّّكَهُ السَّيِّدُ مَالًًا لَمْ يَمْلِكْ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، وَيَمْلِكُ فِي الْآخَرِ مِلْكًًا ضَعِيفًَا، وَيَمْلِكُ الْمَوْلَى انْتِزَاعَهُ مِنْهُ، وَلَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
مَنْ جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَالِ صَحَّّ مِنْهُ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ، وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ، وَبِمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ، وَيَجُوزُ عَلَى الْكُرَْمِ وَالنَّخْلِ، وَفِيمَا سِوَاهُمَا مِنْ الْأَشْجَارِ قَوْلَانِ. وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ. وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى وََدَِيٍّ (١) إلَى مُدَّةَ لَا تُحْمَلُ فِيهَا لَمْ يَصِحَّ، وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْعَمَلِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَإِنْ كَانَ إلَى مُدَّةٍ قَدْ تَحْمَّلُ وَقَدْ لَا تَحْمِلُ فَقَدْ قِيلَ: يَصِحُّ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثَلِ. وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى وَدَِيٍَّ يَغْرِسُهُ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ.
وَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ إلَّا إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةً، وَيَجُوزُ ذَلِكَ إلَى مُدَّةٍ يَبْقَى مَا يُعْمَلُ عَلَيْهِ فِي أَصَحِّّ الْقَوْلَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْآخَرِ أَكْثَرُ مِنْ سَنَةٍ.
وَلَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الثَّمَرَةِ؛ كَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ. وَإِنْ شَرَطَ أَنَّّ لَهُ ثَمَرَةَ نَخَلَاتٍ بِعَيْنِهَا أَوْ أَصُوعًا مَعْلُومَةً مِنْ الثَّمَرِ لَمْ يَصِحَّّ، فَإِذَا انْعَقَدَ لَزِمَ كَالْإِجَارَةِ، وَعَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَعْمَلَ مَا فِيهِ مُسْتَزَادٌ فِي الثَّمَرَةِ مِنْ التَّلْقِيحِ، وَصَرْفِ الْجَرِيدِ، وَإِصْلَاحِ الْأَجَاجَينِ (٢)، وَتَنْقِيَةُ السَّوَاقِي، وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ مَا يَحْفَظُ بِهِ الْأَصْلُ؛ كَسَدَّ الْحِيطَانِ، وَحَفْرُ الْأَنْهَارِ، وَشِرَاءُ الدَّوْلَابِ.
فَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ غُلْمَانِ رَبِّ الْمَالِ وَيَكُونُوا تَحْتَ أَمْرِهِ جَازَ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَتَكُونُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى
1 (١) في المطبوع: (الوادي)، والتصويب من كفاية النبيه، وتحرير الفتاوى. قال في كفاية النبيه: " (الودي): بكسر الدال المهملة وتشديد الياء صغار النخل، وتسمى أيضًا الفسيل". [معده للشاملة]. (٢) الأجاجين: جمع إجَّانة بالتشديد، ويقال: الإنجانة والأجّانة، وهي المِرْكَن. انظر: مادة أجن في لسان العرب، وقال في مادة ركن: التي تغسل فيها الثياب ونحوها.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout