يَكُونُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ قِيلَ: الزَّائِدُ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ. وَقِيلَ: الْجَمِيعَ.
وَإِنْ ظَهَرَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّّ الْعَامِلَ لَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ، وَيَكُونُ الْجَمِيعُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَزَكَاتِهِ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ الْمَالِ. وَالثَّانِي: أَنَّّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالظُّهُورِ، وَيَجْرِي فِي حَوْلِهِ، إلَّا أَنَّّهُ لَا يَخْرُجُ الزَّكَاةَ مِنْهُ قَبْلَ الْمُقَاسَمَةِ.
وَإِنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ أَبَاهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ صَحَّّ الشِّرَاءَ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ فَقَدْ قِيلَ: لَا يَصِحُّ. وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَيُعْتِقَ. وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَلَا يُعْتَقَ.
فَإِنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِثَمَنٍ فِي الذَّمِّّةِ وَهَلَكَ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنُ لَزِمَ رَبُّ الْمَالِ الثَّمَنَ. وَقِيلَ: يَلْزَمُ الْعَامِلَ، وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّصَرُّفِ تَلِفَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَانْفَسَخَتْ فِيهِ الْمُضَارَبَةُ، وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ التَّصَرُّفِ وَالرِّبْحِ تَلِفٌ مِنْ الرِّبْحِ، وَلَمْ تَنْفَسِخْ الْمُضَارَبَةُ فِيهِ.
وَإِنْ اشْتَرَى بِهَا عَبْدَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا فَقَدْ قِيلَ: يُتْلِفُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَقِيلَ: يَتْلِفُ مِنْ الرِّبْحِ، وَهُوَ الْأَصَحُّّ.
وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ فِيمَا يَدَّعِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِلْمُضَارَبَةِ أَوْ لِنَفْسِهِ فِيمَا يَدَّعِي مِنْ هَلَاكِ، وَيَُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ خِيَانَةَ.
وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي رَدِّّ الْمَالِ فَقَدْ قِيلَ: إنَّّ الْقَوْلُ قَوْلُهُ. وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الرِّبْحِ الْمَشْرُوطِ تَحَالَفَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ.
وَلِكُلِّ وَاحِدٍٍ مِنْهُمَا أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ مَتَى شَاءَ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا، أَوْ جُنّ، أَوْ أَُغُمِّيَ عَلَيْهِ؛ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، وَإِذَا انْفَسَخَ وَهُنَاكَ عَرْضٌ وَتَقَاسَمَاهُ جَازَ، وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ لَزِمَهُ بَيْعُهُ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ (١) دَيْنَ لَزِمَ الْعَامِلُ أَنْ يَتَقَاضَاهُ لِيْنَِضَ (٢)، وَإِنْ قَارَضَ فِي الْمَرَضِ اُعْتُبِرَ الرِّبْحُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثَلِ، وَإِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَدَّمِ الْعَامِلِ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ.
إِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَالِغًَا رَشِيدًٌا جَازَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَمَا يَكْسِبُهُ يَكُونُ لِمَوْلَاهُ، وَمَا يَلْزَمُ مِنْ دِيَْنِ التِّجَارَةِ يَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ أَتْبَعَ بِهِ إذَا عَتَقَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَّجَّرَ إلَّا فِيمَا أَذِنَ فِيهِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي
1 (١) في المطبوع: (هنا)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة]. (٢) قال في كفاية النبيه: "قوله: لينض؛ أي: يصير نقدًا حاصلًا، وهو بكسر النون، مأخوذ من نضاضة المال، وهو بقيته. [معده للشاملة].
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout