فِيهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى النَّخْلِ طَلْعٌٌ غَيْرَ مُؤَبَّّر، فَقَدْ قِيلَ: يُؤْخَذُ مَعَ النَّخْلِ بِالشُّفْعَةِ. وَقِيلَ: لَا يُؤْخَذُ، وَمَا لَا يُقْسَمُ -كَالرُّحَى، وَالْحَمَّامُ الصَّغِيرُ، وَالطَّرِيقُ الضَّيقُ- فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ. وَقِيلَ: فِيهِ قَوْلَانِ.
وَلَا شُفْعَةَ إِلَّا فِيمَا مَلَكَ بِمُعَاوَضَةٍ؛ كَالْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالنِّكَاحِ، وَالْخُلْعِ.
وَمَا مَلَكَ بِوَصِيَّةٍ أَوْ هَبَهِ لَا يَسْتَحِقُّ فِيهَا ثَوَابٌ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ.
وَمَا مَلَكَ بِشَرِكَةِ الْوَقْفِ لَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ.
وَيَأْخُذُ الشَّفِيعَ بِعِوَضِ الشِّقْصِ (١) الَّذِي اسْتَقَرَّّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَخْذِهِ بِمِثْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُ أَخْذٍ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ لُزُومِ الْعَقْدِ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّّلًا فَفِيهِ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُخَيَّّرٌ بَيْنَ أَنْ يُعَجِّلَ وَيَأْخُذَ، وَبَيْنَ أَنْ يُصْبَرَ حَتَّى يَحُلَّّ فَيَأْخُذَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَأْخُذُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّّلً. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يَأْخُذُ بِسِلْعَةٍٍ تُسَاوِي الثَّمَنَ. وَالْأَوَّلِ أَصَحَّّ.
وَالشُّفْعَةُ عَلَى الْفَوْرِ فِي قَوْلٍ، وَإِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي قَوْلٍ، وَعَلَى التَّأْبِيدِ فِي قَوْلٍ، وَإِلَى أَنْ يُصَرَّّحَ بِالْإِسْقَاطِ، أَوْ يُعْرِضَ بِأَنْ يَقُولَ: بِعْنِي، أَوْ بِكُمْ اُشْتَرَيْتُ فِي قَوْلٍ؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ، فَإِنْ طَلَبَ وَأَعْوَزَهُ الثَّمَنَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، وَإِنْ أَخَّّرَ الطَّلَبَ بَطَلَتْ (٢) شُفْعَتَهُ، وَإِنْ قَالَ: بِعْنِي، أَوْ كَمْ الثَّمَنَ؟ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، وَإِنْ قَالَ: صَالِحْنِي عَنِ الشُّفْعَةِ عَلَى مَالٍ، أَوْ أَخَذَ الشِّقْصِ بِعِوَضٍ مُسْتَحِقٍّ؛ فَقَدْ قِيلَ: تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ. وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ.
وَإِنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ مَحْبُوسٌ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّوْكِيلِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ، وَإِنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ وَهُوَ غَائِبٌ فَسَارٍ فِي طَلَبِهِ وَأَشْهَدَ فَهُوَ عَلَى الشَّفْعِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ فَفِيهِ قَوْلَانِ: إنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَسِيرَ وَلَا أَنْ يُوَكَّّل فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ، وَإِنْ أَخَّّرَ وَقَالَ: أَخَّرَتْ لِأَنِّي لَمْ أَصَدِّقْ؛ فَإِنْ كَانَ الْمَُخَبَرُ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًًا لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ، وَإِنْ كَانَ حُرًًّّا عَدْلًا فَقَدْ قِيلَ: هُوَ عَلَى الشُّفْعَةِ. وَقِيلَ: بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ.
وَإِنْ دَلَّّ فِي الْبَيْعِ، أَوْ ضَمِنَ الثَّمَنَ، أَوْ قَالَ: اشْتَرِ فَلَا أُطَالِبُك؛ لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ.
وَإِنْ تَوَكَّّلٌ فِي شِرَائِهِ لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ، وَإِنْ تَوَكَّّلٌ فِي بَيْعِهِ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ. وَقِيلَ: لَا تَسْقُطُ.
وَإِنْ بَاعَ حِصَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ عَلِمَ فَقَدْ قِيلَ: تَسْقُطُ. وَقِيلَ: لَا تَسْقُطُ.
وَإِنْ أَظْهَرَ لَهُ شِرَاءُ جُزْءًٍ يَسِيرٌ أَوْ جُزْءٌ كَثِيرٌ بِثَمَنٍ كَثِيرِ
1 (١) الشِّقص: بالكسر: القطعة من الأرض، والطائفة من الشيء. مختار الصحاح ص ٣٤٣. (٢) في المطبوع: (بطلب)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout