بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمَا
لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا فِيمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَلَّى الْقَضَاءُ إلَّا الْمَوْثُوقَ بِهِ فِي دِينِهِ وَصَلَاحِهِ وَفَهْمِهِ وَعِلْمِهِ وَشَرَطُوا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ وَأَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَوُجُوهُ الْفِقْهِ وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ حَتَّى يَكُونَ عَالِمًا بِمَا مَضَى مِنْ اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَئِمَّةُ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرِهِ لَا يَكُونُ صَاحِبٌ رَأْيٍ لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ بِالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ وَلَا صَاحِبُ حَدِيثٍ لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ بِالْفِقْهِ قَالَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْتِيَ وَيُنْصِّبَ نَفْسَهُ لِلْفَتْوَى إلَّا مَنْ كَانَ هَكَذَا إلَّا أَنْ يُفْتِيَ رَجُلٌ رَجُلًا بِشَيْءٍ قَدْ سَمِعَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَلِيَ الْقَضَاءَ أَصَمُّ وَلَا أَعْمَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَا يَقْظَةً وَتُفْطِنُ لِأُمُورِ النَّاسِ وَشُرُورِهِمْ صُلْبًا يَلِي الْحَقَّ غَيْرَ خَائِفٍ لِلَوْمِ لَائِمٍ مُسْتَشِيرًا فِيمَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ لِذَوِي الْعِلْمِ وَالدَّيْنِ مُسْتَثْبِتًا غَيْرُ عَجْلٍ وَيُعْلَمُ مَعَ هَذَا أَنَّهُ قَدْ ابْتَلَى بِأَمْرٍ عَظِيمٍ فَلْيَدُمْ الِاحْتِرَاسُ مِنْ النَّاسِ وَيَتَحَفَّظُ مِنْ بُطَانَتِهِ وَأَهْلِهِ وَخَاصَّتِهُ وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout