الْوِتْرُ وَإِنَّمَا تَكُونُ مَثْنَى مَثْنًى وَلَا قَوْلٍ لِمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ: يُعِيدُ الْمَغْرِبَ وَيَشْفَعُهَا بِرَكْعَةٍ وَلَا لِمَنْ قَالَ: يُعِيدُهَا ثَانِيَةً فَتَكُونُ سِتَّةً.
وَلِأَصْحَابِنَا فِي هَذَا الْمَعْنَى قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ فَرِيضَةٌ وَالْأُخْرَى نَافِلَةٌ بِغَيْرِ تَعْيِينٍ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الثَّانِيَةَ نَافِلَةٌ وَكُلُّ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ.
وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَعَادَ صَلَاتَهُ الَّتِي صَلَّاهَا وَحْدَهُ مَعَ إمَامٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْأُولَى مِنْ صَلَاتِهِ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَرِوَايَتَيْنِ:
إحْدَاهُمَا: أَنَّ الثَّانِيَةَ تُجْزِئُهُ لِفَرْضِهِ. وَالْأُخْرَى: أَنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ. وَهَذَا عِنْدِي إذَا كَانَ فِي حِينِ صَلَاتِهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ قَدْ أَدَّى فَرْضَهُ فِيهَا ثُمَّ بَانَ لَهُ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَأَمَّا إذَا دَخَلَ مَعَ الْجَمَاعَةِ لِأَدَاءِ فَرْضِهِ وَسُنَّةِ الْجَمَاعَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي فَسَادِ الْأُولَى وَلَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ الَّتِي مَعَ الْجَمَاعَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَكَانَتْ الْأُولَى الَّتِي صَلَّى وَحْدَهُ عَلَى وُضُوءِ أَجْزَأَتْهُ الْأُولَى وَهُوَ الْقِيَاسُ لِمَّا قَدْ أَوْضَحْنَا فِي كِتَابِ الِاسْتِذْكَارِ وَفِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ أَجْمَعَ أَصْحَبْنَا عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ لَا يَكُونُ إمَامًا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لِغَيْرِهِ وَفِي هَذَا مَا يُوَضِّحُ لَك إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهَا نَافِلَةٌ عِنْدَهُمْ.
وَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ وَأَدْرَكَ النَّاسَ جُلُوسًا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ آخِرَ صَلَاتِهِمْ صَلَّى بِذَلِكَ الْإِحْرَامِ رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً لَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ إمَامِ الْمَسْجِدِ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ بِإِمَامٍ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ إنَّمَا وَرَدَتْ السُّنَةُ بِهَا لَمَّا فَاتَ الْمُنْفَرِدُ مِنْ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَعَلَى عُمُومِهَا فِي كُلِّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout