بِحَضْرَةِ وُجُودِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ انْ يَعْرِفُهُ مُنْتَظِرًا لِرَبِّهِ وَلَا يُمْسِكُهُ حَتَّى يَفْسُدَ وَلَكِنْ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي الصَّدَقَةِ بِهِ أَوْ أَكْلَهُ إنْ كَانَ فَقِيرًا مُحْتَاجًا إلَيْهِ فَإِنْ تَعَرِفَهُ رَبُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ ضَمِنَهُ انْ كَانَ أَكْلُهُ وَانْ كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ فَرَبُّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَجْرِ وَالضَّمَانِ كَسَائِرِ اللُّقَطَةِ وَانْ تَلِفَ عِنْدَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَقَدْ قِيلَ انْهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي يَسْرَعُ الْفَسَادَ إلَيْهِ كَالشَّاةِ فِي الْفُلَاةِ وَالِاوْلُ أَصَحُّ وَأَمَّا التَّافُهُ النَّزْرُ الْيَسِيرُ الْحَقِيرُ مِثْلُ التَّمْرَةِ وَالْفَتَاتَةِ وَالزَّبِيبَةِ فَيُؤْكَلُ ذَلِكَ وَلَا تَبِعَةَ فِيهِ وَلَوْ بَاعَ مَالَهُ بَالٌ وَثَمَنٌ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِى لَا بَقَاءَ لَهُ وَوَقَفَ ثَمَنِهِ لَعَلَّ صَاحِبَهُ يَتَعَرَّفُهُ كَانَ حَسَنًا وَلَا أَحَبُّ لِغَنِيٍّ أَكْلَ شَيْءٍ مِنْ اللُّقَطَةِ فَإِنْ أَكَلَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَلَا حَرَجَ قَالَ مَالِكٌ وَصَاحِبُهَا أَنْ اسْتَحَقَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ مُخَيَّرٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَأَمَّا الطَّعَامُ الَّذِي لَا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَيَحْتَمِلُ الِادِّخَارَ مِنْ الْحُبُوبِ كُلِّهَا وَيَابِسُ الْفَاكِهَةِ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ غَيْرِهِ مِنْ اللُّقَطَةِ فَإِنْ حَبَسَهُ بَعْدَ السَّنَةِ زَمَانًا فَخَشِيَ عَلَيْهِ فِيهِ التَّغْيِيرُ وَذَهَابُ الْمَنْفَعَةِ فَأَكَلَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ لِخَوْفِ دُخُولِ الْفَسَادِ وَالتَّلَفِ عَلَيْهِ ثُمَّ تَعَرِفَهُ رَبُّهُ فَحُكْمُهُ إذَا آلَتْ حَالُهُ غَلَى مَا ذُكِرْت لَك حُكْمُ الطَّعَامِ الَّذِى لَا بَقَاءَ لَهُ وَيَتَعَجَّلُ فَسَادُهُ وَمَنْ الْتَقَطَ شَاةٌ فِى فَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ حَيْثُ يُخَافُ عَلَيْهَا السِّبَاعُ فَلَا تَعْرِيفَ عَلَيْهِ فِيهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الصَّدَقَةِ بِهَا أَوْ أَكْلَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهَا عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ انَّهُ يَضْمَنُهَا انْ أَكْلَهَا وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout