فَقَدْ كَرِهَ مَالِكُ الْعَمَلِ بِهَا وَلَمْ يُحَرِّمْهَا وَأَجَازَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُمْ لَنَّهُ لَيْسَ لَهَا حَمْلٌ وَلَا مُؤَنٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَالْأَشْهَرُ عَنْهُ كَرَاهِيَتُهُ لِمَا اسْتَعْمَلَهُ النَّاسُ مِنْ أَمْرِ السَّفَاتِحِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي كَرَاهَةِ اسْتِسْلَافِ الطَّعَامِ عَلَى أَنْ يُعْطَى بِبَلَدٍ آخَرَ وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ وَوْلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُسْتَسْلِفُ مَا يُنْتَفِعُ بِهِ مِنْ الْقَضَاءِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَ الْمُقْرِضُ هُوَ الْمُشْتَرِطُ لِمَا يَنْتَفِعُ بِهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَلَا خَيْرَ فِيهِ
وَجَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعُ كُلِّ شَيْءٍ أَقْرَضَهُ مِنْ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِمَّنْ أَقْرَضَهُ إيَّاهُ بِمَا شَاءَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ حَلَّ الْأَجَلِ أَوْ لَمْ يَحِلَّ إذَا قَبَضَ ذَلِكَ وَلَمْ يُؤَخِّرْهُ فَإِنْ دَخَلَهُ تَأْخِيرٌ لَمْ يَجُزْ وَكَانَ مِنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ وَإِذَا حَلَّ أَجَلُ الْقَرْضِ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الطَّعَامِ طَعَامًا مُخَالِفًا مَا شَاءَ وَإِنْ كَانَ الَّذِي تَأْخُذُ مِنْ جِنْسِ مَا اقْتَرَضَتْ وَصِفَتُهُ لَمْ تَأْخُذْ إلَّا مِثْلَهُ فِي صِفَتِهِ وَكِيلِهِ وَوَزْنِهِ فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُ الْقَرْضِ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ الطَّعَامِ شَيْئًا مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يَشْرَبُ كَمَا لَا يَحِلُّ لَك أَنْ تَأْخُذَ مِنْ ذَهَبٍ اقْتَرَضَتْهَا إلَى أَجَلٍ وَرِقًا قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَا مِنْ الْوَرِقِ ذَهَبًا قَبْلَ الْأَجَلِ فَإِنَّ حَلَّ الْأَجَلُ جَازَ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَدْخُلْهُ تَأْخِيرٌ وَلَا نَظْرَةً وَالطَّعَامُ فِي هَذَا كَالصَّرْفِ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ فَقَفَ عَلَى ذَلِكَ وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ دَنَانِيرَ فَدَفَعَ الْمَأْمُورُ عَنْ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ صَرْفَهَا لَمْ يَنْصَرِفْ عَلَى الْأَمْرِ إلَّا بِمَا دَفَعَ عَنْهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout