وَالنَّوْمُ كَالْحَدَثِ وَلَكِنَّهُ لَا يَقْوَى قُوَّةَ الْحَدَثِ لِأَنَّ الْحَدَثَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَصَغِيرُهُ وَكَبِيرُهُ سَوَاءٌ فِي نَقْضِ الطَّهَارَةِ وَقَلِيلِ النَّوْمِ مُتَجَاوِزٌ عَنْهُ لَا حُكْمَ لَهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "وَكَاءَ السَّهُ الْعَيْنَانِ فَإِذَا نَامَتْ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءَ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأَ".
فَدَلَنَا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ إذَا اسْتَحْكَمَ وَنَامَتْ [الْعَيْنَانِ] لَمْ يُؤْمِنْ الْحَدَثَ فِي الْأَغْلَبِ وَالْأَغْلَبِ أَصْلٌ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالنَّادِرِ لَا يُرَاعَى وَمَنْ لَمْ يَسْتَثْقِلْ نَوْمًا وَإِنَّمَا اعْتَرَاهُ النُّعَاسُ سُنَةً فَقَدْ أَمِنَ مِنْهُ الْحَدَثَ وَأَقَلُّ أَحْوَالِ النَّائِمِ الْمُسْتَثْقَلِ أَنْ يَدْخِلَهُ الشَّكُّ فِي الْوُضُوءِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَفْتِحَ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ وُضُوءٍ مُسْتَيْقِنٍ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ وَلِذَلِكَ دَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ قَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ "وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَهُ فِي صَلَاةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout