وَأَمَّا بَيْعُ الْعِينَةِ: فَمَعْنَاهُ انَّهُ تَحِيلُ فِي بَيْعِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْهَا إلَى أَجَلٍ بَيْنَهُمَا سِلْعَةٌ مُحَلَّلَةٌ وَهُوَ أَيْضًا مِنْ بَابِ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك وَقَدْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانٍ كَانَتْ السِّلْعَةُ الْمَبِيعَةُ فِي ذَلِكَ طَعَامًا دَخَلَهُ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى مِثَالَ ذَلِكَ أَنْ يَطْلُبَ رَجُلٌ مِنْ آخِرَ سِلْعَةٍ لِيَبِيعَهَا مِنْهُ بِنَسِيئَةٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَيْسَتْ عِنْدَهُ وَيَقُولُ لَهُ اشْتَرِهَا مِنْ مَالِكِهَا هَذَا بِعَشَرَةٍ وَهِيَ عَلَيٌّ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلِ كَذَا فَهَذَا لَا يَجُوزُ لِمَا ذَكَرْنَا وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ بِالْعِينَةِ إذَا وَقَعَ عَلَى ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ رَآى فَسْخَهُ قَبْلَ الْفَوْتِ وَبَعْدَهُ يَصْلُحُهُ بِالْقِيمَةِ عَلَى حُكْمِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَسَنْفْرِدُ لَهَا بَابًا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ فَسْخَ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ وَهُمْ أَكْثَرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَتَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا قَالَ اشْتَرِ سِلْعَةً كَذَا بِعَشَرَةٍ وَهِيَ لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ إلَى أَجَلِ فَسْخِ الْبَيْعِ انْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ وَانْ فَاتَتْ كَانَتْ السِّلْعَةُ بِعَشَرَةٍ وَهِيَ لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ فَاشْتَرَاهَا عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ لَزِمَتْهُ الِاثْنَا عَشَرَ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ كَانَ ضَامِنًا لِلسِّلْعَةِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَوَرَّعَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَا نَقَدَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout