أَشْبَهَهُ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ وَيَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ وَقَدْ قِيلَ فِي الْخَرْدَلِ وَالْقُرْفَةِ وَالْفَلْفَلِ وَالزَّنْجَبِيلِ وَالسَّنْبَلِ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ التَّوَابُلِ وَحُكْمُهُ حُكْمُهَا وَهَذَا إنَّمَا هُوَ فِيمَا اشْتَرَى مِنْ الطَّعَامِ الْقُوتِ وَالْفَاكِهَةُ وَالِادَّامِ وَأَمَّا مَنْ اسْتَقْرَضَ طَعَامًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ مِنْ الَّذِينَ اقْرُضْهُ إيَّاهُ حَتَّى بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَجَائِزٌ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا مَلَكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ مِثْلِ الْهِبَةِ وَالْمِيرَاثِ جَائِزٌ بَيْعِ ذَلِكَ كُلِّهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَاسْتِيفَائِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَّ مُبْتَاعُ الطَّعَامِ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ وَقَالَ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ مَالِكٍ طَعَامًا فَلَا يَبِعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ هَذَا كُلُّهُ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُشْتَرِي لِلطَّعَامِ عَلَى الْكَيْلِ يَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ لَا يَبِيعُهُ وَارِثُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَيَقْبِضَهُ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَبِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ لِأَنَّهُ وَارِثٌ لَهُ لَا مُبْتَاعٌ وَمَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا بِكَيْلٍ ثُمَّ اقْرُضْهُ غَيْرُهُ أَوْ هَبَهُ لَهُ أَوْ قَضَاهُ رَجُلًا مِنْ قَرْضٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَا يَبِيعُهُ أَحَدٌ مِمَّنْ صَارَ إلَيْهِ ذَلِكَ الطَّعَامَ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَمَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا مَكِيلًا فَاسْتَوْفَاهُ بِالْكَيْلِ ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهُ وَأَخْبَرَ مُشْتَرِيهِ بِكَيْلِهِ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ جَازَ إذَا كَانَ الثَّمَنُ نَقْدًا فَإِنْ كَانَ نَسِيئَةً لَمْ يَجُزْ وَلَوْ وُجِدَ فِيهِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ التَّصْدِيقِ نَقْصًا أَوْ زِيَادَةً قَامَتْ لَهُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ نَظَرٍ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ يَسِيرَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout