يَرِثُ أَحَدًا وَلَا يُورَثُ مِنْهُ أَحَدٌ مُدَّتِهِ تِلْكَ لِأَنَّهُ شَكٌّ وَلَا يَتَوَارَثُ بِالشَّكِّ وَمِثْلُ هَذَا الْمَفْقُودِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَالْمَعْتُوكِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَهُوَ الْمَفْقُودُ الثَّالِثُ فَإِنَّ هَذَا أَيْضًا لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ أَبَدًا أَوْ يَأْتِي عَلَيْهِ مِنْ السِّنِينِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْأَسْرُ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأَسِيرِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكَرَهُ وَيَعْمِرَانِ جَمِيعًا وَالتَّعْمِيرُ فِيهِمَا مِنْ السَّبْعِينَ إلَى الثَّمَانِينَ وَهَذَا أَعْدَلُ الْأَقْوَايلِ فِي ذَلِكَ وَالْمَفْقُودُ الرَّابِعُ هُوَ الْمَفْقُودُ فِي فِتْنِ الْمُسْلِمِينَ وَأَرْضِهِمْ يَفْقَدُ فِي مُعْتَرَكِ الْفِتْنَةِ وَيَنْعِي إلَى زَوْجَتِهِ بِهَذَا يَجْتَهِدُ فِيهِ الِامَامُ وَيَتْلَوُّ لَهُ أَمْرًا يَسِيرًا قَدْرَ مَا يَتَصَرَّفُ مِنْ هَرَبٍ أَوْ انْهِزَامٍ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ الْحَاكِمِ وَالْإِمَامُ فِيمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ مِمَّا يُؤَدِّيهِ إلَيْهِ الْفَحْصُ عَنْ أَخْبَارِهِ فَإِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ هَلَكَ اذْنٌ لِامْرَأَتِهِ فِي النِّكَاحِ بَعْدَ أَنْ تَعْتَدَّ وَيُقْسِمَ مَالَهُ لِأَنَّ هَذَا لَا يُجْلِيهِ إلَّا أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا الْمَوْتُ وَإِمَّا الْقَتْلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَعْرِكَةُ فِي الْفِتْنَةِ عَلَى بَعْدٍ مِنْ بِلَادِ الْمَفْقُودِ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ وَفِتْنَتِهُمْ كَانَ التَّلَوُّمُ فِي ذَلِكَ لِامْرَأَتِهِ وَسَائِرِ وَرَثَتِهِ فِي مَالِهِ سَنَةً أَوْ نَحْوَهَا وَمَنْ غَابَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَعُلِمَ مَوْضِعَهُ كُتَبَ السُّلْطَانِ إلَيْهِ إذَا شَكَّتَ ذَلِكَ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَدَّمَ إلَيْهَا أَوْ يُرْحَلَهَا إلَيْهِ أَوْ يُطْلَقَ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِلَّذِينَ غَابُوا بِخُرَاسَانَ وَتَرَكُوا نِسَاءَهُمْ قَالَ مَالِكٌ وَلَقَدْ أَصَابَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجْهُ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَإِذَا نُعِيَ إلَى الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي غَيْرِ قِتَالٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي فِتْنَتِهِمْ وَطَلَبَتْ فِرَاقَهُ لَمْ يُلْتَفِتْ إلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَضْرِبْ لَهَا فِي ذَلِكَ أَجَلٌ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَثْبُتُ عَلَى الْوَفَاةِ أَوْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout