مَنْ خَرَجَ مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ يَطْلُبُ الْأَمَانَ أُعْطِيَهِ وَكَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ جَاءَ يَطْلُبُ الْأَمَانَ قَبْلَ مِنْهُ فَإِنْ خَرَجَ أَهْلُ الْحَرْبِ إلَيْهَا عَلَى صُلْحٍ بِشَيْءٍ قَدْ رَآهُ الْإِمَامُ مُجْتَهِدًا فِيهِ فَلَيْسَ يَتَعَرَّضُونَ فِي غَيْرِهِ وَإِلَّا فَسَبِيلُهُمْ فِيمَا قَدَّمُوا بِهِ سَبِيلٌ تُجَّارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا تَجَرُوا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فِي أَخْذِ الْعُشْرِ مِنْهُمْ بَعْدَ بَيْعِهِمْ لِمَا قَدَّمُوا بِهِ مِنْ تِجَارَتِهِمْ وَنَضِّ ثَمَنِ ذَلِكَ بِأَيْدِيهِمْ وَلَا يُعْرِضُ لَهُمْ فِي بَيْعِ الْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَشَرَ ثَمَنِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا يُعْرِضُ لَهُمْ فِي شَيْءٍ سِوَى الْعُشْرِ الْمَذْكُورِ وَيَمْنَعُونَ مِنْ شِرَاءِ كُلِّ شَيْءٍ فِيهِ قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ السِّلَاحِ وَالْخَيْلِ وَالسُّرُوجِ وَالنَّفْطِ وَالْحَدِيدِ الَّذِي يُعْمَلُ مِنْهُ السِّلَاحُ وَكُلُّ مَا كَانَ عِدَّةً مِنْ عَدَدِ الْحَرْبِ وَيَمْنَعُونَ مِنْ شِرَاءِ ذُكُورِ مَمَالِيكِ أَهْلُ الذِّمَّةِ دُونَ إمَائِهِمْ وَأَمَّا الْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ فَالْ يَمْنَعُونَ مِنْ شِرَائِهَا فَإِنْ فَصَلَ مِنْهُمْ أَحَدٌ رَاجِعًا عَنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَرَدَّتْهُ رِيحٌ أَوْ سَائِرُ مَا يَغْلِبُهُ عَلَى رُجُوعِهِ فَهُوَ عَلَى أَمَانِهِ وَلَا يَزَالُ مُؤْمِنًا حَتَّى يَرْجِعَ إلَى بِلَادِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَلْقَتْهُ الرِّيحُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانَ عَلَى أَمَانِهِ هَذَا هُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: إنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَمَانٌ إنْ وَقَعَ بِغَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي كَانَ بِهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَمَنْ خَرَجَ إلَيْنَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مُسْتَأْمَنًا فَلَا أَمَانَ لَهُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا تَرَكَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ مِنْ أَهْلِ وَوَلَدٍ وَمَالٍ، وَفِي الْحَرْبِيِّ يَخْرُجُ مُسْلِمًا وَيَتَخَلَّفُ وَلَدُهُ وَمَالُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ يَغْزُو مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَيَغْنَمُونَ مَالَهُ وَوَلَدُهُ اخْتِلَافٌ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ مِنْ ذَلِكَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout