وَالْعَمَلُ فِي قِسْمَةِ الْفَيْءِ وَقِسْمَةُ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ سَوَاءٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَ مَالِكٍ فِيهِمَا إلَى الْإِمَامِ فَإِنْ رَأَى حَبْسَهُمَا لِنَوَازِلٍ تَنْزِلُ بِالْمُسْلَّينَ فِعْلٌ وَإِنْ رَأَى قِسْمَتَهُمَا أَوْ أَحَدُهَا قَسَمَهُ كُلُّهُ بَيْنَ النَّاسِ وَيُسَاوِي فِيهِ بَيْنَ عَرَبَيْهِمْ وَمَوْلَاهُمْ وَيَبْدَأُ بِالْفُقَرَاءِ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ حَتَّى يَغْنُوا وَيُعْطَى ذَوُو الْقُرْبَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْفَيْءِ مَسْهِمُهُمْ عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ وَلَيْسَ لَهُمْ جُزْءٌ مَعْلُومٌ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إعْطَاءِ الْفَيْءِ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكْثَرُ النَّاسَ عَلَى إعْطَائِهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُمْ وَقَالَ مَالِكً: لَا يُعْطَى مِنْهُ غَيْرُ فُقَرَائِهِمْ لَاَنَّهُ جُعَلَ لَهُمْ عِوَضًا مِنْ الصَّدَقَةِ.
وَذَوو الْقُرْبَى بَنُو هَاشِمٍ آلِ الْعَبَّاسِ وَآلَ عَلِيٍّ وَآلِ عَقِيلٍ وَسَائِرِ بَنِي هَاشِمٍ لَا يُشْرِكُهُمْ غَيْرُهُمْ فِيهِ وَيُقْسَمُ كُلُّ مَالٍ فِي الْبَلَدِ الَّذِي جَبَى فِيهِ وَلَا يُنْقَلُ عَنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِي جَبَى فِيهِ حَتَّى يُفْنُوا ثُمَّ يُنْقَلُ إلَى الْأَقْرَبِ مِنْ غَيْرِهِمْ إلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِغَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي جَبَى فِيهِ خَرَجَتْ هِيَ فِيهِ فَاقَةٌ شَدِيدَةٌ فَيَنْقُلُ ذَلِكَ إلَى أَهْلِ الْفَاقَةِ حَيْثُ كَانُوا كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَعْوَامِ الرَّمَادِ وَكَانَتْ خَمْسَةُ أَعْوَامٍ أَوْ سِتَّةً وَقَدْ قِيلَ: عَامَانُ، وَقِيلَ: عَامٌّ فِيهِ اشْتَدَّ الطَّاعُونَ مَعَ الْجُوعِ.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَا وَصَفْنَا وَرَأَى الْإِمَامُ إيقَافَ الْفَيْءِ أَوْقَفَهُ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ وَيُعْطِي مِنْهُ الْمَنْفُوسُ وَيَبْدَأُ بِمَنْ أَبُوهُ فَقِيرٌ وَالْفَيْءُ حَلَالٌ لِلْأَغْنِيَاءِ وَيُسَاوِي بَيْنَ النَّاسِ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ يُؤَثِّرُ أَهْلُ الْحَاجَةِ وَالْفَاقَةِ وَالتَّفْضِيلُ فِيهِ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَيُعْطِي مِنْهُ أَقْرِبَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَجَائِزٌ أَنْ يُعْطِيَ مِنْهُ الْغُرَمَاءُ مَا يُؤَدُّونَ بِهِ دُيُونَهُمْ وَيُعْطِي مِنْهُ الْجَائِزَةَ وَالصِّلَةُ لِمَنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا وَيُرْزَقُ مِنْهُ الْقُضَاةُ وَالْحُكَّامُ وَمَنْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَوْلَاهُمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout