وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجَعَائِلِ فِي الْبُعُوثِ وَهُوَ: أَنْ يَجْعَلَ الْقَاعِدُ لِلْخَارِجِ مَضَى النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ وَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ عَلَيْهِمْ سَدُّ الثُّغُورِ وَكَرِهَهُ إذَا لَمْ يَكُونُوا مِنْ دِيوَانٍ وَاحِدٍ.
وَمَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ مِنْ دِيوَانِهِ خُذْ بَعَثِيٍّ وَآخُذُ بَعَثَك وَأَزِيدُك كَذَا وَكَذَا وَنَحْوُ هَذَا وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُؤَجِّرَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ أَوْ فَرَسَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَرِهَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْوَالِي الْجَعَالَةَ عَلَى أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى الْحِصْنِ فَيُقَاتِلُ وَلَا يُكْرَهُ لِأَهْلِ الْعَطَايَا نَفْسَهُ مَا أَخَذَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ الْجَعَائِلِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ انْ يَغْزُو وَاحِدٌ بِجُعْلٍ يَأْخُذُهُ مِنْ قَاعِدٍ مُتَخَلِّفٍ لِأَنَّ الْغَازِيَ مُسْتَحِقٌّ سَهْمًا مِنْ الْغَنِيمَةِ دُونَ الَّذِي أَعْطَاهُ فَكَيْفَ يَجِبُ لَهُ جَعْلٌ فِيمَا يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ وَدَيْنِهِ وَدُنْيَاهُ.
وَالْجِهَادُ فَرْضٌ وَمَنْ فِعَلِهِ فَإِنَّمَا أَدَّى فَرْضَهُ وَإِذَا جَاءَتْ الضَّرُورَةُ جَازَتْ الْمُعَاوَنَةُ لَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِئْجَارِ وَلَا عَلَى أَخْذِ بَدَلٍ مِنْ الْغَزْوِ فَمَنْ أَخَذَ جَعْلًا رَدَّهُ وَأَسْهَمَ لَهُ وَيَجُوزُ أَخْذُ الْجُعْلِ مِنْ السُّلْطَانِ لِأَنَّهُ شَيْءٌ مِنْ حَقِّ الْغَازِي يَأْخُذُهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْغَازِيَ يَغْزُو مَعَهُ وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ مِنْهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout