إذَا قَامَ بِدَفْعِ الْعَدُوِّ أَهْلُ النَّاحِيَةِ الَّتِي نَزَلَ الْعَدُوُّ عَلَيْهَا وَاحْتَلَّ بِهَا سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ الْآخَرِينَ وَلَوْ قَارَبَ الْعَدُوُّ دَارَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَدْخُلُوهَا لَزِمَهُمْ أَيْضًا الْخُرُوجُ إلَيْهِ.
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مِنْ وَاجِبِ الْجِهَادِ فَرْضٌ أَيْضًا عَلَى الْإِمَامِ إغْزَاءً طَائِفَةٍ إلَى الْعَدُوِّ وَكُلُّ سَنَةٍ مَرَّةً يَخْرُجُ مَعَهُمْ بِنَفْسِهِ أَوْ يَخْرُجُ مَنْ يَثِقُ بِهِ لِيَدْعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ وَيَرْغَبُهُمْ وَيَكُفُّ أَذَامٌ وَيَطْهُرُ دَيْنُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَيُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ فَانَ أَعْطُوهَا قَبْلَهَا مِنْهُمْ وَانْ أَبَوا قَاتَلَهُمْ وَفَرِضَ عَلَى النَّاسِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ الْخُرُوجُ الْمَذْكُورَ حَتَّى يَعْلَمَ انْ فِي الْخَارِجِينَ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ بِالْعَدُوِّ وَقِيَامٌ بِهِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ الْبَاقِينَ وَكَانَ الْفَضْلُ لِلْقَائِمِينَ عَلَى الْقَاعِدَيْنِ أَجْرًا عَظِيمًا وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ انْ يَنْفِرُوا كَافَّةً.
وَأَمَّا النَّافِلَةُ مِنْ الْجِهَادِ فَإِخْرَاجُ طَائِفَةٍ بَعْدَ طَائِفَةٍ وَبَعَثَ السَّرَايَا فِي أَوْقَاتِ الْعِزَّةِ وَعِنْدَ إمْكَانِ الْفُرْصَةِ وَالْأَرْصَادِ لَهُمْ بِالرِّبَاطِ فِي مَوَاضِعِ الْخَوْفِ وَسَأَلَ الْعُمْرِيِّ الْعَابِدِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَيْسَعُنَا التَّخَلُّفَ عَنْ قِتَالِ مَنْ خَرَجَ عَنْ أَحْكَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحَكَمَ بِغَيْرِهَا فَقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إلَى الْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ جَوَابُ مَالِكٍ هَذَا وَانْ كَانَ فِي جِهَادِ غَيْرِ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الْمُشْرِكِينَ وَيَجْمَعُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ كَأَنَّهُ يَقُولُ مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ إذَا بَارَزَ الْعَدُوَّ قَتَلُوهُ وَلَمْ يُنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا جَازَ لَهُ الْإِنْصِرَافُ عَنْهُمْ إلَى فِئَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ إبَاحَةُ دَمِهِ لِمَنْ لَا يَقْوَى عَلَيْهِ وَيُمْكِنُهُ وَلَا يَنْفَعُ الْمُسْلِمِينَ بِمَا يُحَاوِلُهُ وَقَوْلُ مَالِكٍ هَذَا يُشْبِهُ عِنْدِي مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout