طَبَخُهُ مِنْ ذَهَابِ الثُّلُثَيْنِ.
وَكُلُّ شَرَابٍ لَا يَسْكِرُ مِنْهُ فَهُوَ مُبَاحٌ مَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ مُعَاقَرَةٌ فَإِنْ كَانَتْ هُنَاكَ مُعَاقَرَةً لَمْ يَجُزْ وَالْمُعَاقَرَةُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهِيَةٌ شَدِيدَةٌ عَلَى الشَّرَابِ الْمُبَاحِ وَعَلَى غَيْرِ الْمُبَاحِ حَرَامٌ وَلَا يُخَلِّلُ أَحَدٌ خَمْرًا فَإِنْ خَلَّلَهَا فَبِئْسَ مَا فَعَلَ وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهُ وَلْيَأْكُلْهَا إنْ شَاءَ وَقَدْ قِيلَ لَا يَأْكُلُهَا إلَّا أَنْ تَعُودَ خَلًّا بِغَيْرِ صَنِيعِ آدَمِيٍّ وَهُوَ الْأَشْهُرُ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبِهِ أَقُولُ.
وَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا حَرَامٌ إذَا خَلَّلَهَا الْآدَمِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَصْرَانِيًّا وَلَا يَجْمَعُ التَّمْرَ وَالزَّبِيبُ بِنَبِيذٍ وَلَا يَخْلُطُ نَبِيذُ تَمْرٍ وَنَبِيذِ زَبِيبٍ وَالْخَلِيطَانِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْرِبَةِ الَّتِي يَصْنَعُهَا النَّاسُ لَا يَجُوزُ شُرْبُهَا إلَّا أَنَّهُ لَا يُحَدُّ شَارِبُهَا إذَا لَمْ يَسْكُرْ الْكَثِيرَ مِنْهَا.
وَسَيَأْتِي ذِكْرَ حَدِّ الْخَمْرِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَالنَّهِى عَنْ الْخَلِيطَيْنِ لَمْ يَجِئْ مَجِئُ تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ فَلِهَذَا صَارَ شُرْبُ الْخَلِيطَيْنِ مَكْرُوهًا مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمِ.
وَصِفَةِ الْخَلِيطَيْنِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ نَوْعَيْنِ يَحْتَمِلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا انْ يَنْبَذُ عَلَّ حِدَّتِهِ وَذَلِكَ انَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا أَسْرِعَتْ الشِّدَّةُ إلَى ذَلِكَ الشَّرَابِ وَالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ كَالنَّهْيِ عَنْ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَةِ الضَّارِبَةِ.
وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَخْلِطَ مِنْ الْأَنْبِذَةِ مَا قَدْ نَبَذَ مُفْتَرِقًا كَنَبِيذٍ تَمْرٍ وَنَبِيذِ زَبِيبٍ يَجْعَلَانِ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَشْرَبَانِ مَعًا وَكَانَ يُكْرَهُ إذَا خَلَطَا لِلْخَلِّ أَيْضًا وَكُلُّ صِنْفَيْنِ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إذَا خَلَطَا فِي الِانْتِبَاذِ فَهُمَا خَلِيطَانِ كَالزَّبِيبِ الِاحْمِرِ وَالْأَسْوَدِ وَالتَّمْرِ الصَّيْحَانِيُّ وَالْعَجْوَةُ وَالْبُسْرِ الْمُطْرِقِ وَلَا بَأْسَ بِشُرْبِ الْبِتْعِ إذَا لَمْ يَسْكُرْ كَثِيرَةً.
وَقَدْ قِيلَ فِيهِ: إنَّهُ مِنْ الْخَلِيطَيْنِ وَالْأَوَّلِ قَوْلُ مَالِكٍ وَكُرِهَ مَالِكٌ الِانْتِبَاذُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout