الَّذِي يَحِلُّ لَنَا مِنْ طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ ذَبَائِحُهُمْ وَمَا لَا يَحْرُمُ عَلَيْنَا مِنْ سَائِرِ طَعَامِهِمْ غَيْرَ الذَّبَائِحِ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى زَكَاةٍ وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يُكْرَهُ مَا ذَبَحُوهُ إذَا وُجِدَ مَا ذَبَحَهُ الْمُسْلِمُ وَكَرِهَ أَنْ تَكُونَ لَهُمْ أَسْوَاقٌ يَبِيعُونَ فِيهَا مَا يَذْبَحُونَ وَهَذَا مِنْهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَنَزُّهُ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَنِزَّهَ عَنْ ذَبَائِحِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ مَعَ وُجُودِ ذَبَائِحِ الْمُسْلِمِينَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِكِتَابِي أَنْ يَذْبَحَ نُسُكًا لِمُسْلِمٍ وَالْأَصْلُ أَنَّ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ حَلَالٌ وَذَلِكَ مَا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ وَتَأْوِيلُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَبَائِحُهُمْ.
وَأَمَّا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا مِنْ طَعَامِهِمْ فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ تَحْتَ عُمُومِ الْخِطَابِ وَكَرِهَ مَالِكٌ شُحُومِ الْيَهُودِ وَاكِلُ مَا نَحَرُوا مِنْ الْإِبِلِ وَسَائِرِ كُلِّ ذِي ظُفْرٍ وَاكْثُرْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ طَعَامٍ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ الْمُشْرِكِينَ وَالْمَجُوسِ وَسَائِرُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ مِنْ الْكُفَّارِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَكَاةٍ إلَّا الْجُبْنِ لِمَا فِيهِ مِنْ أَبْقَحَةِ الْمَيْتَةِ وَإِذَا كَانَ أَبُ الصَّبِيِّ مَجُوسِيًّا وَأُمُّهُ كِتَابِيَّةٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ أَبِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَعِنْدَ غَيْرِهِ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ الصَّبِيِّ إنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ ذَبِيحَتُهُ وَكُرِهَ مَالِكٌ مَا صَنَعَهُ الْكُفَّارُ لِأَعْيَادِهِمْ مِنْ الطَّعَامِ وَخَشِيَ أَنْ يَكُونَ مِمَّا أَهْلَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout