فِي الْهَوَاءِ فَوَقَعَ فِي الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ مَقَاتِلَهُ وَأَنْفَذَهَا قَبْلَ أَنْ يَقَعَ إلَى الْأَرْضِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَتَرَدَّى أَوْ يَقَعُ فِي الْمَاءِ فَقَدْ تَمَّتْ ذَكَاتُهُ لِأَنَّ مَا بَلَغَ مِنْهُ مَبْلَغَ الذَّبْحِ لَمْ يَضُرَّهُ مَا نَالَهُ بَعْدُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْفُذْ مَقَاتِلُهُ فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا أَنْ تُدْرِكَ ذَكَاتَهُ وَمَنْ شَكَّ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُؤْكَلْ وَمَا ضَرِبَ مِنْ الصَّيْدِ فَقَطَعَ بِنِصْفَيْنِ أَوْ بِأَنَّ رَأْسَهُ أَكَلَ جَمِيعِهِ وَأَكْلَ الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ أَكْلَ كُلِّهِ حَاشًّا يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ يُؤْكَلُ جَمِيعَهُ قَلِيلَةً وَكَثِيرَةٌ لِأَنَّ الضَّرْبَةَ الْبَيِّنَةَ الِاصْطِيَادَ ذَكَاةٌ لَهُ وَمَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيْتَةٌ إذَا عَاشَ ذَلِكَ الْحَيُّ أَوْ لَمْ يَكُنْ صَيْدًا.
وَكَرِهَ مَالِكٌ أَكْلَ صَيْدِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تَنََالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾، يَعْنِى أَهْلُ الْإِيمَانِ وَهُوَ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلُ ذَبَائِحِهِمْ.
وَلَاَ بَأْسَ بِالِاصْطِيَادِ بِكَلْبِ الْمَجُوسِ وَمَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ فَغَابَ عَنْهُ أَوْ أَرْسَلَ سَهْمَهُ وَلَمْ يَرَهُ ثُمَّ وَجِدَ الْكَلْبُ أَوْ السَّهْمِ قَدْ أَنْفَذَ مَقَاتِلَ الصَّيْدِ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ مَا لَمْ يَبُتْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ أَعَانَ عَلَيْهِ بَعْضُ دَوَابِّ الْأَرْضِ.
وَقَدْ قِيلَ: إنْ غَابَ عَنْهُ طَوِيلًا فَلَا يَأْكُلُهُ سَوَاءٌ بَاتَ عَنْهُ أَوْ لَمْ يَبُتْ وَهَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ: كُلُّ مَا أَصْمَيْتُ وَدَعَ مَا أَنْمَيْتَ.
وَقَدْ قِيلَ: يَأْكُلُهُ وَإِنْ بَاتَ عَنْهُ إذَا أَصَابَ سَهْمَهُ أَوْ كَلْبَهُ قَدْ أَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ وَهَذَا هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي تَحْصِيلِ الْمَذْهَبِ.
وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فَأَخَذَ مِنْهَا وَاحِدًا وَقَتَلَهُ جَازَ أَكْلُهُ وَإِذَا عَدَلَ الْكَلْبُ فِي إرْسَالِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout