إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَنْحَرَ الْبَقَرُ وَأَنْ تَذْبَحَ مِنْ ضَرُورَةٍ وَغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَالِاخْتِيَارُ الذَّبْحُ وَأَمَّا الْغَنَمُ فَلَا تَنْحَرُ إلَّا عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ لَا تُذْبَحُ إلَّا عَلَى مَا وَصَفْنَا.
وَمَنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ عَلَى الذَّبِيحَةِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا وَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا لَمْ تُؤْكَلْ عِنْدَ مَالِكٍ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ مَنْ قَالَ: لَا يَضُرُّ الْمُسْلِمُ تَرْكُ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا وَلَا نَاسِيًا لِأَنَّهُ ذَبَحَ بِمِلَّتِهِ وَدِيْنِهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَجُوسِيَّ لَوْ سَمَّى لَمْ يَنْفَعْ ذَلِكَ شَيْئًا!.
وَمَنْ ذَبَحَ حَيَوَانًا مِنْ قَفَاهُ لَمْ يُؤْكَلْ وَذَكَاةُ الذَّبِيحَةِ ذَكَاةٌ لِجَنِينِهَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ حَيًّا وَكَانَ قَدْ نَبَتَ شَعْرُهُ وَتَمَّ خَلْقَهُ فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ خَلْقَهُ وَلَمْ يَنْبُتْ شَعْرُهُ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا أَنْ يُدْرِكَ حَيًّا فَيُذَكَّى وَمَنْ اُسْتَوْحَشَ مِنْ الْإِنْسِيِّ لَمْ يَجُزْ فِي ذَكَاتِهِ إلَّا مَا يَجُوزُ فِي ذَكَاةِ الْإِنْسِيِّ وَكَذَلِكَ الْمُتَرَدِّي فِي الْبِئْرِ لَا تَكُونُ الذَّكَاةُ فِيهِ إلَّا فِيمَنْ بَيْنَ الْحَلْقِ وَاللِّبَّةِ عَلَى سُنَّةِ الذَّكَاةِ.
وَقَدْ خَالَفَ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْضَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ وَالصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكً.
وَأَمَّا الْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَالْمَوْقُودَةُ وَأَكِيلَةُ السَّبْعِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ إذَا ذُكِّيَتْ وَعَيْنَهَا تَطْرَفٌ وَنَفْسَهَا تَجْرِي وَقَدْ حَرَكَتْ يَدًا أَوْ ذَنْبًا أَوْ رَجُلًا وَحَيَاتُهَا مُجْتَمِعَةً جَازَتْ فِيهِ الذَّكَاةُ وَذَلِكَ مَا لَمْ تَنْتَقَضْ بَيِّنَتُهَا مِثْلُ أَنْ تَنْخَعَ فَيَظْهَرُ نِخَاعُهَا أَوْ تَنْتَشِرُ أَحْشَاؤُهَا أَوْ يَقْطَعُ صُلْبُهَا أَوْ مَوْضِعَ الذَّكَاةِ مِنْهَا السَّبْعُ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ كَبِيرٍ لِأَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ يَرْضَى قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَرِيضَةِ يَبْلُغُ مِنْهَا الْمَرَضُ مَبْلَغًا لَا يُرْجَى مَعَهُ لَهَا بَقَاءُ أَنَّهَا تُؤْكَلُ إذَا ذُكِّيَت وَفِيهَا حَيَاةً،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout